نفسه ينعى على الذين يصنعون ذلك في اقتباس النصوص . قال يعيب المرتضى
في ذلك ( 1 ) :
" والمرتضى رحمه الله لا يورد كلام قاضى القضاة بنصه ، وإنما يختصره ويورده
مبتورا ، ويومئ إلى المعاني لطيفا ، وغرضه الايجاز . ولو أورد كلام قاضى
القضاة بنصه لكان أليق ، وكان أبعد عن الظنة ، وأدفع لقول قائل من خصومه :
إنه يحرف كلام قاضى القضاة ويذكره على غير وجهه . ألا ترى أن من نصب
نفسه لاختصار كلام فقد ضمن على نفسه أنه قد فهم معاني ذلك الكلام حتى يصح
منه اختصاره . ومن الجائز أن يظن أنه قد فهم بعض المواضع ولم يكن قد فهمه
على الحقيقة ، فيختصر ما في نفسه لا ما في تصنيف ذلك الشخص . وأما من
يورد كلام الناس بنصه فقد استراح من هذه التبعة ، وعرض عقل غيره
وعقل نفسه على الناظرين والسامعين " .
لكن الذي يهون من هذه الامر أن ابن أبي الحديد نفسه يذكر في صراحة
أنه إنما يسوق ملخصا لكلام الجاحظ ، قال ( 2 ) : " وينبغي أن يذكر في هذا الموضع
ملخص ما ذكره الشيخ أبو عثمان الجاحظ في كتابه المعروف بكتاب العثمانية " .
ولهذا السبب لم أر داعيا لذكر النص الذي نقله ابن أبي الحديد من العثمانية .
وإنما استعنت به في تحقيق نص الكتاب ، ورمزت له بالرمز " ح " .
ومما هو جدير بالذكر أن تلك المناقضات قد وردت عند ابن أبي الحديد
غير مرتبة وغير مسايرة لمجرى الكتاب ، فترتيبها هناك على هذا النسق :
المناقضات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 14 ، 15 ، 17 ، 18 ، 28 ، 16 ،
29 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 12 ، 13 ، 19 ، 20 ، 21 ، 22 ، 23 ، 24 ،
25 ، 26 ، 27 .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 4 : 175 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 3 : 253 التي وقعت خطأ بعد 256 .