تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
السورة . فعرفنا أن حكم النسخ لا يختص بالمعجز . وما روي من قوله عليه السلام : فاعرضوه على كتاب الله تعالى فقد قيل هذا الحديث لا يكاد يصح ، لان هذا الحديث بعينه مخالف لكتاب الله تعالى ، فإن في الكتاب فرضية اتباعه مطلقا ، وفي هذا الحديث فرضية اتباعه مقيدا بأن لا يكون مخالفا لما يتلى في الكتاب ظاهرا . ثم ولئن ثبت فالمراد أخبار الآحاد لا المسموع منه بعينه أو الثابت عنه بالنقل المتواتر ، وفي اللفظ ما دل عليه وهو قوله عليه السلام : إذا روي لكم عني حديث ولم يقل إذا سمعتم مني ، وبه نقول إن بخبر الواحد لا يثبت نسخ الكتاب ، لأنه لا يثبت كونه مسموعا من رسول الله ( ص ) قطعا ولهذا لا يثبت به علم اليقين ، على أن المراد بقوله : وما خالف فردوه عند التعارض إذا جعل التاريخ بينهما حتى لا يوقف على الناسخ والمنسوخ منهما فإنه يعمل بما في كتاب الله تعالى ، ولا يجوز ترك ما هو ثابت في كتاب الله نصا عند التعارض ، ونحن هكذا نقول ، وإنما الكلام فيما إذا عرف التاريخ بينهما . والدليل على جواز نسخ السنة بالكتاب قوله تعالى : * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ ) * فإن السنة شئ ومطلقها يحتمل التوقيت والتأبيد فناسخها يكون مبينا معنى التوقيت فيها ، والله تعالى بين أن القرآن تبيان لكل شئ فبه يظهر جواز نسخ السنة بالكتاب . والدليل عليه جواز نسخ السنة بالسنة ، فإن كل واحد منهما ثابت بوحي غير متلو فإذا جاز نسخ السنة بوحي غير متلو فلان يجوز نسخها بوحي متلو كان أولى . والدليل على وجود ذلك أن النبي عليه السلام بعدما قدم المدنية كان يصلي إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا ، وهذا الحكم ليس يتلى في القرآن وإنما يثبت بالسنة ثم انتسخ بقوله تعالى : * ( فول وجهك شطر المسجد الحرام ) * . فإن قيل : لا كذلك بل ثبوت هذا الحكم بالكتاب ، فإنه كان في شريعة من قبلنا ، وعندي شريعة من قبلنا تلزمنا حتى يقوم الدليل على انتساخه ، وهذا حكم ثابت بالكتاب وهو قوله تعالى : * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * قلنا : عندك شريعة من قبلنا تلزمنا بطريق أنه تصير شريعة لنا بسنة رسول الله قولا أو عملا