تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
إلا متأخرا . وبهذه العلامة يظهر الفرق بينهما ، فأما أن يكون النسخ غير البيان فلا . فإن قيل : الحكم الثابت بالسنة يضاف إلى رسول الله ( ص ) فيقال إنه سنته ، وما يكون طريقه الوحي فهو مضاف إلى الله تعالى كالثابت بالوحي المتلو ، ففي إضافته إلى رسول الله دليل على أنه ليس ببيان لما هو المنزل بطريق الوحي . وإذا تقرر هذا فنقول : في النسخ بيان انتهاء مدة كون الحكم حسنا عند الله تعالى وذلك مما لا يمكن معرفته إلا بوحي من الله ، فكيف يجوز إثبات نسخ الكتاب بالسنة ؟ قلنا : قد بينا أن ما بينه رسول الله ( ص ) فإنما يبينه عن وحي ، والإضافة إلى رسول الله ( ص ) لان العبارة في ذلك له ، فمن هذا الوجه يقال إنه سنته . فأما حقيقة الحكم من الله تعالى وقف عليه رسول الله بطريق الوحي ثم بينه للناس . وبهذا يتبين أنه ما عرف انتهاء مدة الحسن في ذلك الحكم إلا بوحي من الله تعالى ، وما هو إلا نظير بيان رسول الله ( ص ) مدة الحياة لحي قد أحياه الله تعالى ، فإن أحدا لا يظن أنه بين ذلك من غير طريق الوحي ، وما كانت الإضافة إليه إلا نظير قوله تعالى : * ( أفرأيتم ما تمنون أأنتم تخلقونه أم نحن الخالقون ؟ ) * فإن إضافة الامناء إلى العباد لا يمنع القول بأن الشخص مخلوق خلقه الله تعالى ، فكذلك إضافة السنة إلى رسول الله ( ص ) بطريق أنه ظهر لنا بعبارته لا يكون دليلا على أن الحكم غير ثابت بطريق الوحي من الله تعالى ، وكما أن الكتاب والسنة كل واحد منهما حجة موجبة للعلم فآيات الكتاب كلها حجة موجبة للعلم . ثم القول بجواز نسخ الكتاب بالكتاب لا يؤدي إلى القول بالتناقض في الحجة فكذلك في السنن ، فإن جواز نسخ السنة بالسنة لا يؤدي إلى التناقض وتطرق الطاعنين إلى الطعن في رسول الله ( ص ) ، فكذلك جواز نسخ الكتاب بالسنة لا يؤدي إلى ذلك بل يؤدي ذلك إلى تعظيم رسول الله ( ص ) ، وإلى قرب منزلته من حيث إن الله تعالى فوض بيان الحكم الذي هو وحي في الأصل إليه ليبينه بعبارته ، وجعل لعبارته من الدرجة ما يثبت به مدة الحكم الذي هو ثابت بوحي متلو حتى