تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
فقد كان يجوز أن يثبت نسخ الكتاب بخبر الواحد ، ألا ترى أن أهل قباء تحولوا في خلال الصلاة من جهة بيت المقدس إلى جهة الكعبة بخبر الواحد ولم ينكر عليهم ذلك رسول الله . وهذا لان في حياته كان احتمال النسخ والتوقيت قائما في كل حكم لان الوحي كان ينزل حالا فحالا ، فأما بعده فلا احتمال للنسخ ابتداء . ولا بد من أن يكون ما يثبت به النسخ مستندا إلى حال حياته بطريق لا شبهة فيه ، وهو النقل المتواتر أو ما يكون في حيز التواتر على الوجه الذي قررنا فيما سبق ، والله أعلم . فصل : في بيان وجوه النسخ وهذه وجوه أربعة : نسخ التلاوة والحكم جميعا ، ونسخ الحكم مع بقاء التلاوة ، ونسخ رسم التلاوة مع بقاء الحكم ، والنسخ بطريق الزيادة على النص . فأما الوجه الأول : فنحو صحف إبراهيم ومن تقدمه من الرسل عليهم السلام ، فقد علمنا بما يوجب العلم حقيقة أنها قد كانت نازلة تقرأ ويعمل بها ، قال تعالى : * ( إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى ) * وقال تعالى : * ( وإنه لفي زبر الأولين ) * ثم لم يبق شئ من ذلك في أيدينا تلاوة ولا عملا به فلا طريق لذلك سوى القول بانتساخ التلاوة والحكم فيما يحتمل ذلك . وله طريقان : إما صرف الله تعالى عنها القلوب ، وإما موت من يحفظها من العلماء لا إلى خلف . ثم هذا النوع من النسخ في القرآن كان جائزا في حياة رسول الله عليه السلام بقوله تعالى : * ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ) * فالاستثناء دليل على جواز ذلك . وقال تعالى : * ( ما ننسخ من آية أو ننسها ) * وقال : * ( ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ) * فأما بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام لا يجوز هذا النوع من النسخ في القرآن عند المسلمين . وقال بعض الملحدين ممن يتستر بإظهار الاسلام وهو قاصد إلى إفساده هذا جائز بعد وفاته أيضا ، واستدل في ذلك بما روي أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كان يقرأ لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم . . وأنس رضي الله عنه كان يقول :
أصول السرخسي — صفحة 78 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي