تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
قرأنا في القرآن : بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا . وقال عمر رضي الله عنه : قرأنا آية الرجم في كتاب الله ووعيناها . وقال أبي بن كعب : إن سورة الأحزاب كانت مثل سورة البقرة أو أطول منها . والشافعي لا يظن به موافقة هؤلاء في هذا القول ، ولكنه استدل بما هو قريب من هذا في عدد الرضعات ، فإنه صحح ما يروى عن عائشة رضي الله عنها : وإن مما أنزل في القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس رضعات معلومات ، وكان ذلك مما يتلى في القرآن بعد وفاة رسول الله ( ص ) - الحديث . والدليل على بطلان هذا القول قوله تعالى : * ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) * ومعلوم أنه ليس المراد الحفظ لديه ، فإن الله تعالى يتعالى من أن يوصف بالنسيان والغفلة ، فعرفنا أن المراد الحفظ لدينا ، فالغفلة والنسيان متوهم منا وبه ينعدم الحفظ إلا أن يحفظه الله عز وجل ، ولأنه لا يخلو شئ من أوقات بقاء الخلق في الدنيا عن أن يكون فيما بينهم ما هو ثابت بطريق الوحي فيما ابتلوا به من أداء الأمانة التي حملوها ، إذ العقل لا يوجب ذلك وليس به كفاية بوجه من الوجوه ، وقد ثبت أنه لا ناسخ لهذه الشريعة بوحي ينزل بعد وفاة رسول الله عليه السلام ، ولو جوزنا هذا في بعض ما أوحي إليه لوجب القول بتجويز ذلك في جميعه فيؤدي إلى القول بأن لا يبقى شئ مما ثبت بالوحي بين الناس في ( حال ) بقاء التكليف ، وأي قول أقبح من هذا ! ومن فتح هذا الباب لم يأمن أن يكون بعض ما في أيدينا اليوم أو كله مخالف لشريعة رسول الله ، بأن نسخ الله ذلك بعده وألف بين قلوب الناس على أن ألهمهم ما هو خلاف شريعته ، فلصيانة الدين إلى آخر الدهر أخبر الله تعالى أنه هو الحافظ لما أنزله على رسوله ، وبه يتبين أنه لا يجوز نسخ شئ منه بعد وفاته بطريق الاندراس وذهاب حفظه من قلوب العباد ، وما ينقل من أخبار الآحاد شاذ لا يكاد يصح شئ منها ، ويحمل قول من قال في آية الرجم إنه في كتاب الله : أي في حكم الله تعالى ، كما قال تعالى * ( كتاب الله عليكم ) * : ( أي حكم الله عليكم ) وحديث عائشة لا يكاد يصح