تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
إياه فرض علينا من الله تعالى ، وكذلك أتباعه لازم بقوله تعالى : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) * وقال تعالى : * ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) * فبهذا التقرير يتبين أن بالوحي الذي هو غير متلو ( يجوز أن يتبين مدة بقاء الحكم المتلو كما يجوز أن يتبين ذلك بالوحي الذي هو متلو ) والنسخ ليس إلا هذا ، ألا ترى أنا لو سمعنا رسول الله ( ص ) يقول لحكم هو ثابت بوحي متلو : قد كان هذا الحكم ثابتا إلى الآن وقد انتهى وقته فلا تعملوا به بعده ، يلزمنا تصديقه في ذلك والكف عن العمل به ، وتكفير من يكذبه في ذلك . فكذلك إذا ثبت ذلك عندنا بالنقل المتواتر عنه . فإن قيل : مع هذا في الآية إشارة إلى ( أن رسول الله مبين للحكم وفي النسخ بيان حكم ورفع حكم مشروع وليس في الآية إشارة إلى ) أنه رافع لحكم ثابت بوحي متلو . قلنا : نحن نقول هو مبين ولكن في حق الحكم الأول مبين تأويلا وتبليغا وفي حق الحكم الثاني تبليغا وتأويلا . وبيان هذا أنا قد ذكرنا أن الدليل الموجب لثبوت الحكم وهو الوحي المتلو لا يكون موجبا بقاء الحكم وبالنسخ إنما يرتفع بقاء الحكم الأول ، ولم يكن ذلك ثابتا بوحي متلو حتى يكون في بيانه رفع الحكم المتلو مع أنه ليس في النسخ رفع الحكم ولكنه بيان مدة بقاء الحكم ، ثم الوقت لا يبقى بعد مضي وقته كما لو كان التوقيت فيه مذكورا في النص المثبت ، فعلى هذا التقرير يكون هو مبينا للوقت فيما هو منزل . فإن قيل : فعلى هذا اختلاط البيان بالنسخ وبالاتفاق بين البيان والنسخ فرق . قلنا : لا كذلك ، فإن كلا واحد منهما في الحقيقة بيان إلا أن البيان المحض يجوز أن يكون مقترنا بأصل الكلام ، كدليل الخصوص في العموم ، فإنه لا يكون إلا مقارنا ، وبيان المجمل فإنه يجوز أن يكون مقارنا . فأما النسخ ( بيان ) لا يكون
أصول السرخسي — صفحة 73 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي