تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
في حد البكر ، فإنه أثبته بقوله : ( البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ) ومثل هذه الزيادة عندنا نسخ وعنده بيان بطريق التخصيص ولا يكون نسخا . فعلى هذا ، الكلام يبتنى على ذلك الأصل . وسنقرر هذا بعد هذا . ثم الحجة لاثبات جواز نسخ الكتاب بالسنة قوله تعالى : * ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) * فإن المراد بيان حكم غير متلو في الكتاب مكان حكم آخر ، وهو متلو على وجه يتبين به مدة بقاء الحكم الأول وثبوت حكم الثاني ، والنسخ ليس إلا هذا . والدليل على أن المراد هذا لا ما توهمه الخصم في بيان الحكم المنزل في الكتاب أنه قال تعالى : * ( ما نزل إليهم ) * ولو كان المراد الكتاب لقال ما نزل إليك كما قال تعالى : * ( بلغ ما أنزل إليك من ربك ) * والمنزل إلى الناس الحكم الذي أمروا باعتقاده والعمل به ، وذلك يكون تارة بوحي متلو ، وتارة بوحي غير متلو ، وهو ما يكون مسموعا من رسول الله ( ص ) مما يقال إنه سنته ، فقد ثبت بالنص أنه كان لا يقول ذلك إلا بالوحي قال تعالى : * ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) * ومعنى قوله : * ( لعلهم يتفكرون ) * : أي يتفكرون في حجج الشرع ليقفوا بتفكرهم على الحكمة البالغة في كل حجة ، أو ليعرفوا الناسخ من المنسوخ . ووجه الحكمة في تبديل المنسوخ بالناسخ ما يترتب عليه من المنافع للمخاطبين في الدنيا والآخرة ، أو يتبين لهم إرادة اليسر والتوسعة للامر عليهم ، أو ما يكون لهم فيه من عظيم الثواب ، وفي هذا كله لا فرق بين ما يكون ثبوته بوحي متلو وبين ما يكون ثبوته بوحي غير متلو ، وفيما تلا من الآية إشارة إلى ما قلنا فإنه قال تعالى : * ( قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي ) * فعرفنا أن المراد بيان أنه لا يبدل شيئا من تلقاء نفسه بناء على متابعة الهوى وإنما يوحى إليه فيتبع ما يوحى إليه ويبينه للناس فيما ليس بمنزل في القرآن ، ولكن العبارة فيه مفوض إلى رسول الله ( ص ) فيبينه بعبارته ، وهو حكم ثابت من الله تعالى بدليل مقطوع به بمنزلة الحكم المتلو في القرآن ، ودليل كونه مقطوعا به ما قال إن تصديقنا