تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
انتفاء الجواز كالوصية للأجانب . فعرفنا أنه إنما انتسخ انتفاء وجوب الوصية لهم لضرورة نفي أصل الوصية لهم وذلك ثابت بالسنة ، وهو قوله عليه السلام لا وصية لوارث فمن هذا الوجه يتقرر الاستدلال بهذه الآية . ومنهم من استدل بحكم الحبس في البيوت والأذى باللسان في حق الزاني ، فإنه كان بالكتاب ثم انتسخ بالسنة ، وهو قوله عليه السلام البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة وهذا ليس بقوي أيضا ، فقد ثبت برواية عمر رضي الله عنه أن الرجم مما كان يتلى في القرآن على ما قال : لولا أن الناس يقولون إن عمر زاد في كتاب الله لكتبت على حاشية المصحف : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة . الحديث ، فإنما كان هذا نسخ الكتاب بالكتاب . ثم الآية التي فيها بيان حكم الحبس والأذى باللسان فيها بيان توقيت ذلك الحكم بما هو مجمل وهو قوله تعالى : * ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) * فإنما بين رسول الله ( ص ) ذلك المجمل ، وإليه أشار في قوله عليه السلام خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ولا خلاف أن بيان المجمل في كتاب الله تعالى بالسنة يجوز . ومنهم من استدل بقوله تعالى : * ( فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا ) * فإن هذا حكم منصوص في القرآن ، فقد انتسخ وناسخه لا يتلى في القرآن ، فعرفنا أنه ثابت بالسنة . وهذا ضعيف أيضا . وبين أهل التفسير كلام فيما هو المراد بهذه الآية ، وأثبت ما قيل فيه أن من ارتدت زوجته وهربت إلى دار الحرب فقد كان على المسلمين أن يعينوه من الغنيمة بما يندفع به الخسران عنه ، وذلك بأن يعطوه مثل ما ساق إليها من الصداق ، وإلى ذلك وقعت الإشارة في قوله تعالى : * ( فعاقبتم ) * أي عاقبتم المشركين بالسبي والاسترقاق واغتنام أموالهم . وكان ذلك بطريق الندب على سبيل المساواة ولم ينتسخ هذا الحكم . فبهذا تبين أنه لا يؤخذ نسخ حكم ثابت بالكتاب بحكم هو ثابت بالسنة ابتداء ، وإنما يؤخذ من ذلك الزيادة بالسنة على الحكم الثابت بالكتاب ، نحو ما ذهب إليه الشافعي في ضم التغريب إلى الجلد