تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
آخر ، لان في التناقض ما يؤدي إلى تنفير الناس عن قبوله ، وما يستدل به على أنه من عند غير الله ، قال تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * فبهذا يتبين أن أحد النوعين يتأيد بالآخر ، ولا يتمكن فيما بين النوعين تناقض ، والقول بجواز نسخ السنة بالكتاب والكتاب بالسنة يؤدي إلى هذا . وحجتنا في ذلك من أصحابنا من استدل بقوله تعالى : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين ) * ففي هذا تنصيص على أن الوصية للوالدين والأقربين فرض ثم انتسخ ذلك بقوله عليه السلام : لا وصية لوارث وهذه سنة مشهورة . ولا يجوز أن يقال إنما انتسخ ذلك بآية المواريث لان فيها إيجاب حق آخر لهم بطريق الإرث وإيجاب حق بطريق الإرث لا ينافي حقا آخر ثابتا بطريق آخر ، وبدون المنافاة لا يثبت النسخ . ولا يجوز أن يقال لعل ناسخه مما أنزل في القرآن ولكن لم يبلغنا لانتساخ تلاوته مع بقاء حكمه ، لان فتح هذا الباب يؤدي إلى القول بالوقف في جميع أحكام الشرع ، فإنه يقال : ما من حكم إلا ويتوهم فيه أن يكون ناسخه قد نزل ثم لم يبلغنا لانتساخ تلاوته ، ومع ذلك يؤدي هذا إلى مذهب الروافض ، فإنهم يقولون قد نزلت آيات كثيرة فيها تنصيص على إمامة علي ولم يبلغنا ذلك ، ويقولون إن لظاهر ما نزل من القرآن باطنا لا نعقله وقد كان يعقله رسول الله ( ص ) وأهل بيته ، فيزعمون أن كثيرا من الاحكام قد خفي علينا ويجب الرجوع فيها إلى أهل البيت للوقوف على ذلك ، وقد أجمع المسلمون على بطلان القول بهذا ، فكل سؤال يؤدي إلى القول بذلك فهو ساقط . ولكن هذا الاستدلال مع هذا ليس بقوي من وجهين : أحدهما أن في آية المواريث تنصيصا على ترتيب الإرث على وصية منكرة ، فإنه قال : * ( من بعد وصية يوصى بها أو دين ) * والتي كانت مفروضة من الوصية هي الوصية المعهودة المعرفة بالألف واللام ، فإنه قال : * ( الوصية للوالدين ) * فلو كانت تلك الوصية باقية عند نزول آية المواريث لكان فيها ترتيب الميراث على الوصية المعهودة ، وفي التنصيص على ترتيب الإرث على
أصول السرخسي — صفحة 69 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي