تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
على وصفين مؤثرين في العتق ، نحو ما بينا في القرابة المحرمة للنكاح مع الملك ، فإنهما وصفان مؤثران في العتق ، ثم آخرهما وجودا يكون علة معنى وحكما ، والمراد بالمعنى كونه مؤثرا فيه ، وبالحكم أنه يثبت الحكم عنده ، وهذا لان الوصف الثاني مع الأول استويا في الوجوب بهما وترجح الثاني بالوجود عنده فكان علة معنى وحكما لا اسما ، فإن الحكم مضاف إلى الوصفين جميعا ، فمن حيث الاسم الوصف الثاني شطر العلة . وعلى هذا قلنا : أحد وصفي علة الربا يحرم النساء بانفراده لان كل واحد من الوصفين علة معنى وحكما إذا تأخر وجوده عن الوصف الآخر ، وحرمة النساء مبني على الاحتياط وهو أسرع ثبوتا من حرمة الفضل لقوله عليه السلام : إذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد فجعل ثابتا بوجود أحد الوصفين . ولا يدخل على هذا حكم الشهادة ، فإن شهادة الشاهد الثاني بعد الأول لا تجعل علة للاستحقاق معنى وحكما وإن كان استحقاق الحكم عنده يكون ، لان هناك الاستحقاق لا يثبت بالشهادة بل بقضاء القاضي ، وقضاء القاضي يكون بشهادة الشاهدين جميعا فلا يتصور فيه كون أحدهما سابقا والآخر متمما لعلة الاستحقاق . فأما العلة اسما وحكما لا معنى ، فهو السفر والمرض في ثبوت الرخص بهما فإنها في الشريعة مضافة إلى السفر والمرض ، فعرفنا أن كل واحد منهما علة اسما ، وكذلك من حيث الحكم ، فحكم جواز الترخص بالفطر ونحوه يثبت عند وجود السفر والمرض ، فأما المعنى المؤثر في هذه الرخصة فهو المشقة التي تلحقه بالصوم دون السفر والمرض ، لما بينا أن المعنى ما يكون مؤثرا في الحكم وذلك المشقة ، وإليه أشار الله تعالى في قوله : * ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) * إلا أن المشقة باطن تتفاوت أحوال الناس فيه ولا يمكن الوقوف على حقيقته فأقام الشرع السفر بصفة مخصوصة مقام تلك المشقة لكونه دالا عليها غالبا ، وكذلك أقام المرض بوصف مخصوص مقام تلك المشقة ، فعرفنا أنه علة اسما وحكما لا معنى ، ولهذا لو أصبح مقيما صائما ثم سافر فأفطر لم تلزمه الكفارة لوجود علة الاسقاط اسما ، وإن انعدم