تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
مضاف إلى ما وجد من التعليق بما هو باق بعد وجود الشرط ، وهو قوله أنت حر ، ولم تقترن به نية الكفارة . وعلى هذا قال أبو حنيفة رضي الله عنه في المزكين لشهود الزنا : إذا رجعوا ضمنوا لان التزكية في معنى علة العلة فإن الموجب للحكم بالرجم شهادة الشهود ، والشهادة لا تكون موجبة بدون التزكية ، فمن هذا الوجه يصير الحكم مضافا إلى التزكية ، ومن حيث إن التزكية صفة للشهادة بقي الحكم مضافا إلى الشهادة أيضا ، فأي الفريقين رجع كان ضامنا . ومما هو نظير العلة التي تشبه السبب ما قال أبو حنيفة رضي الله عنه في رجل قال : آخر عبد أشتريه فهو حر ، فاشترى عبدا ثم عبدا ثم مات ، فإنه يعتق الثاني من حين اشتراه . وكذلك لو قال : آخر امرأة أتزوجها فهي طالق ، لان الثاني موصوف بصفة الآخرية باعتبار معنى منتظر ، وهو أن لا يشتري بعده غيره حتى يموت ، ولا يتزوج بعدها غيرها فلم يكن الحكم ثابتا في الحال لمعنى الانتظار في هذا الوصف ، فإذا زال الانتظار وتقرر الوصف كان الحكم ثابتا من حين وجدت العلة لا من حين زوال الانتظار ، كما هو حكم العلة التي تشبه السبب . وقد جعل بعض مشايخنا الايجاب المضاف إلى وقت من هذا القسم . قال رضي الله عنه : والأصح عندي أنه من القسم الثالث فإنه علة اسما ومعنى لا حكما ، ولهذا لو نذر أن يتصدق بدرهم غدا فتصدق به اليوم جاز عن المنذور للحال ، ولو كان هذا من نظير القسم الرابع لتأخر حكم جوازه عن المنذور إلى مجئ ذلك الوقت كما بينا في تعجيل الزكاة . وكذلك قال أبو يوسف رحمه الله في النذر بالصوم والصلاة إذا أضافه إلى وقت في المستقبل : يجوز تعجيله قبل ذلك الوقت لوجود العلة اسما ومعنى ، وإن تأخر حكم وجوب الأداء إلى مجئ ذلك الوقت بمنزلة الصوم في حق المسافر . وقال محمد رحمه الله : لا يجوز اعتبارا لما يوجبه على نفسه في وقت بعينه بما أوجب الله عليه في وقت بعينه حتى لا ينفك ذلك الوقت عن وجوب الأداء أو وجود الأداء فيه ، وإذا جاز التعجيل خلا الوقت المضاف عن ذلك أصلا . فأما العلة التي هي معنى حكما لا اسما ، فهو آخر الوصفين من علة تشتمل
أصول السرخسي — صفحة 317 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي