تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
ليس بعلة حكما ، ولهذا لم يثبت زوال ملك الحل به ولا حرمة الوطئ أصلا . وأما العلة التي تشبه السبب فصورتها أن يكون ما يضاف إليه الحكم أصله موجودا وصفته منتظرا متأخرا في وجوده خطر . فمن حيث وجود الأصل كان علة لان الصفة تابعة للأصل وبانعدام الوصف لا ينعدم الأصل ، ومن حيث إن كونه موجبا للحكم باعتبار الصفة وهو منتظر متأخر فالأصل قبل وجود الوصف كان طريقا للوصول إليه فكان سببا . وبيان ذلك في النصاب للزكاة فإنه سبب لوجوب الزكاة بصفة النماء ، وحصول هذا النماء منتظر لا يكون إلا بعد مدة قدر الشرع تلك المدة بالحول ، وبما ذكره لم ينتصب الحول شرطا ، فإنه قال : ( لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ) وحتى كلمة غاية لا كلمة شرط ، وبانعدام صفة النماء للحال لا ينعدم أصل المال الذي يضاف إليه هذا الحكم شرعا ، فجعلناه علة تشبه السبب حتى يجوز التعجيل بعد كمال النصاب ، ولا يكون المؤدى زكاة للمال لانعدام صفة العلة ، بخلاف المسافر إذا صام في شهر رمضان ، والمقيم إذا صلى في أول الوقت ، فالمؤدى يكون فرضا لوجود العلة ، مطلقة بصفتها ، ثم إذا تم الحول حتى وجب الزكاة جاز المؤدى عن الزكاة باعتبار أن الأداء وجد بعد وجود العلة ، ولو كان محض سبب لم يكن المؤدى قبل وجود العلة محسوبا من الزكاة كالمؤدى قبل كمال النصاب . فبهذا يتبين أن حولان الحول ليس بتأجيل فيه ، لان التأجيل مهلة لمن عليه الحق بعد كمال العلة فإذا أسقط المهلة بالتعجيل كان في الحال مؤديا للواجب وهنا لا يكون في الحال مؤديا للواجب ، وإذا تم الحول ونصابه غير كامل كان المؤدى تطوعا ، فعرفنا أن النصاب قبل وجود صفة النماء يمضي المدة يكون علة في معنى السبب ، حتى يثبت حكم الأداء بحسب هذه العلة ، ولا يثبت الوجوب أصلا بل يكون المؤدى موقوف الصحة على أن يكون عن الواجب إذا تم ما هو صفة العلة باستناد حكم الوجوب إليه ، وعلى أن يكون تطوعا إذا لم يتم ذلك الوصف . ولا يدخل على هذا إذا كانت الإبل علوفة ، فعجل عنها الزكاة ثم جعلها سائمة ، لان هناك أصل العلة لم يوجد
أصول السرخسي — صفحة 315 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي