تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وهو المال النامي ، فإن الغناء مطلقا لا يحصل شرعا إلا بالمال النامي ، وبما لا يحصل الغناء من المال لا تكون العلة موجودة بمنزلة ما دون النصاب . وعلى هذا مرض الموت ، فإنه علة للحجر عن التبرعات فيما هو حق الوارث بعد الموت بصفة إيصال الموت به وهذا منتظر ، فكان الموجود في الحال علة تشبه السبب ، فإذا تم باتصال الموت به استند حكمه إلى أول المرض حتى يبطل تبرعه بما زاد على الثلث ، وإذا برأ من مرضه كان تبرعه نافذا لان العلة لم تتم بصفتها . وكذلك الجرح علة لوجوب الكفارة في الصيد والآدمي بصفة السراية وهي صفة منتظرة ، فكان الموجود قبل السراية علة تشبه السبب حتى يجوز أداء الكفارة بالمال والصوم جميعا ، وإذا اتصل به الموت كان المؤدى جائزا عن الواجب ، وهذا كله لان الوصف لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بالموصوف ، فلا يمكن جعل الموصوف أحد وصفي العلة ليكون سببا لا علة كما بينا في فصل السبب ، ولا يمكن جعل الوصف علة معنى وحكما بمنزلة آخر الوصفين وجودا من علة هي ذات وصفين ، فلهذا جعلناها علة تشبه السبب . ومن هذا النوع علة العلة ، وذلك أن تكون العلة موجبة للحكم بواسطة تلك العلة من موجبات العلة الأولى فتكون بمنزلة علة توجب الحكم بوصف وذلك الوصف قائم بالعلة ، فكما أن الحكم هناك يكون مضافا إلى العلة دون الصفة فهنا يكون أيضا مضافا إلى العلة دون الواسطة ، وذلك نحو الرمي ، فإنه يوجب تحرك السهم ومضيه في الهواء ونفوذه في المقصود حتى يبتنى عليه علة القتل ، ولكن هذه الواسطات من موجبات الرمي ، فكان الرمي علة تامة لمباشرة القتل حتى يجب القصاص على الرامي ، ولهذا قلنا في شراء القريب إنه إعتاق تتأدى به الكفارة إذا نواه ، لأن الشراء موجب للملك والملك في القريب موجب للعتق ، فيصير الحكم مضافا إلى السبب الأول لكون الواسطة من موجباته ، بخلاف ما إذا اشترى المحلوف بعتقه بنية الكفارة ، لان الواسطة وهي الشرط يضاف إليه العتق وجودا عنده ، لا وجوبا به ، والعتق عند وجوده