تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
لا يضاف الحكم إليه وجوبا به ولا وجودا عنده بل تتخلل بين السبب والحكم العلة التي يضاف الحكم إليها وتلك العلة غير مضافة إلى السبب ، وذلك نحو حل قيد العبد ، فإنه طريق لوصول العبد إلى الإباق الذي هو متو مالية المولى فيه ، ولكن يتخلل بينه وبين الإباق الذي تتوى به المالية قصد وذهاب من العبد وهو غير مضاف إلى السبب السابق ، فيبقى حل القيد سببا محضا . وعلى هذا قلنا : لو فتح باب الإصطبل فندت الدابة أو باب القفص فطار الطير لم يجب الضمان عليه ، لان العلة قوة الدابة في نفسها على الذهاب وقوة الطير على الطيران ، وهو غير مضاف إلى السبب الأول . وكذلك لو دل إنسانا على مال الغير فأتلفه أو على نفسه فقتله أو على قافلة حتى قطع الطريق عليهم لم يكن ضامنا شيئا ، لان الدلالة سبب محض من حيث إنه طريق الوصول إلى المقصود ، ويتخلل بينه وبين حصول المقصود ما هو علة وهو غير مضاف إلى السبب الأول ، وذلك الفعل الذي يباشره المدلول . وعلى هذا قلنا : لو قال لرجل هذه المرأة حرة فتزوجها ، فذهب وتزوجها واستولدها ثم ظهر أنها كانت أمة فإنه لا يرجع بضمان قيمة الأولاد على المخبر ، بخلاف ما إذا زوجها منه على أنها حرة ، لان إخباره سبب للوصول إلى المقصود ، ولكن تخلل بينه وبين المقصود وهو الاستيلاد ما هو علة فهو غير مضاف إلى السبب الأول ، وذلك عقد النكاح الذي باشرته المرأة على نفسها . وعلى هذا قلنا : الموهوب له الجارية إذا استولدها ثم استحقت لم يرجع بقيمة الأولاد على الواهب ، والمستعير إذا أتلف العين باستعماله ثم ظهر الاستحقاق لم يرجع بالقيمة على المعير ، لان الهبة والإعارة سبب ولكن تخلل بينه وبين حصول الأولاد ما هو علة وهو الاستيلاد والاستعمال المفضي إلى التلف ، وذلك غير مضاف إلى السبب الأول ، بخلاف المشتري إذا استولدها ثم ظهر الاستحقاق فإنه يرجع بقيمة الأولاد ، لان بمباشرة عقد الضمان قد التزم له صفة السلامة عن العيب ، ولا عيب فوق الاستحقاق ، وبمباشرة عقد التبرع لا يصير ملتزما سلامة المعقود عليه عن العيب ، ولهذا لا يرجع بالعقد في الوجهين لأنه لزمه بدلا عما استوفاه ولا رجوع
أصول السرخسي — صفحة 307 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي