الإضافة إليه . وكذلك لو حمل صبيا على الدابة فسقط ميتا كان الحامل
ضامنا لديته ، ولو سيرها الصبي فسقط منها فمات لم يضمن الذي حمله عليها
شيئا . ليعلم أن السائل على هذا الأصل أكثر من أن تحصى .
ومما هو في معنى السبب المحض ما هو أحد شطري علة الحكم ، نحو
إيجاب البيع وأحد وصفي علة الربا ، فإنه سبب محض على معنى أنه طريق
الوصول إلى المقصود عند غيره ، وذلك الغير ليس بمضاف إليه ، فيكون
سببا محضا .
فإن قيل : قد جعلتم حد السبب ما يتخلل بينه وبين المقصود ما هو
علة للحكم ، وهنا الذي يتخلل هو الوصف الآخر وهو ليس بعلة للحكم بانفراده ،
فكيف يستقيم قولكم إن أحد الوصفين سبب محض ؟ قلنا : هو مستقيم من
حيث إن الحكم متى تعلق بعلة ذات وصفين فإنه يضاف إلى آخر الوصفين
على معنى أن تمام العلة به حصل ، ولهذا قلنا : إن الموجب للعتق القرابة
القريبة مع الملك ثم يضاف العتق إلى آخر الوصفين وجودا ، حتى إذا كان
العبد مشتركا بين اثنين ادعى أحدهما نسبه كان ضامنا لشريكه ، وإذا
اشترى نصف قريبه من أحد الشريكين كان ضامنا لشريكه . وكذلك النسب
مع الموت موجب للإرث فيضاف إلى آخر الوصفين ثبوتا ، حتى إن شهود النسب
بعد الوفاة إذا رجعوا ضمنوا ، بخلاف شهود النسب في حالة الحياة ، فإذا ثبت
أن إضافة الحكم إلى آخر الوصفين وهو يتخلل بين الوصف الأول وبين
الحكم ، عرفنا أن الوصف الأول في معنى السبب المحض . وهذا أصل مستمر
في الشروط والعلل جميعا ، حتى قلنا : إذا قال لامرأته إن دخلت هاتين
الدارين فأنت طالق ، فأبانها ودخلت إحدى الدارين في غير ملكه ثم تزوجها
فدخلت الأخرى في ملكه تطلق ، لان الحكم يكون مضافا إلى تمام الشرط
وجودا عنده ، وذلك حصل بدخول الدار الأخرى ، فيشترط قيام الملك عنده
لا عند دخول الأولى . ومن الأسباب السفينة إذا كانت تحتمل مائة من
وقد جعل فيها ذلك القدر فوضع إنسان آخر فيها منا فغرقت كان ضامنا
أصول السرخسي — صفحة 310
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص٣١٠