تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الإضافة إليه . وكذلك لو حمل صبيا على الدابة فسقط ميتا كان الحامل ضامنا لديته ، ولو سيرها الصبي فسقط منها فمات لم يضمن الذي حمله عليها شيئا . ليعلم أن السائل على هذا الأصل أكثر من أن تحصى . ومما هو في معنى السبب المحض ما هو أحد شطري علة الحكم ، نحو إيجاب البيع وأحد وصفي علة الربا ، فإنه سبب محض على معنى أنه طريق الوصول إلى المقصود عند غيره ، وذلك الغير ليس بمضاف إليه ، فيكون سببا محضا . فإن قيل : قد جعلتم حد السبب ما يتخلل بينه وبين المقصود ما هو علة للحكم ، وهنا الذي يتخلل هو الوصف الآخر وهو ليس بعلة للحكم بانفراده ، فكيف يستقيم قولكم إن أحد الوصفين سبب محض ؟ قلنا : هو مستقيم من حيث إن الحكم متى تعلق بعلة ذات وصفين فإنه يضاف إلى آخر الوصفين على معنى أن تمام العلة به حصل ، ولهذا قلنا : إن الموجب للعتق القرابة القريبة مع الملك ثم يضاف العتق إلى آخر الوصفين وجودا ، حتى إذا كان العبد مشتركا بين اثنين ادعى أحدهما نسبه كان ضامنا لشريكه ، وإذا اشترى نصف قريبه من أحد الشريكين كان ضامنا لشريكه . وكذلك النسب مع الموت موجب للإرث فيضاف إلى آخر الوصفين ثبوتا ، حتى إن شهود النسب بعد الوفاة إذا رجعوا ضمنوا ، بخلاف شهود النسب في حالة الحياة ، فإذا ثبت أن إضافة الحكم إلى آخر الوصفين وهو يتخلل بين الوصف الأول وبين الحكم ، عرفنا أن الوصف الأول في معنى السبب المحض . وهذا أصل مستمر في الشروط والعلل جميعا ، حتى قلنا : إذا قال لامرأته إن دخلت هاتين الدارين فأنت طالق ، فأبانها ودخلت إحدى الدارين في غير ملكه ثم تزوجها فدخلت الأخرى في ملكه تطلق ، لان الحكم يكون مضافا إلى تمام الشرط وجودا عنده ، وذلك حصل بدخول الدار الأخرى ، فيشترط قيام الملك عنده لا عند دخول الأولى . ومن الأسباب السفينة إذا كانت تحتمل مائة من وقد جعل فيها ذلك القدر فوضع إنسان آخر فيها منا فغرقت كان ضامنا