تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
له بسبب العيب فيما استوفاه لنفسه ، وإن كان البائع ضمن له صفة السلامة عن العيب . وزعم بعض أصحابنا أن رجوع المغرور باعتبار الكفالة وذلك باشتراط البدل ، فإن البائع يصير كأنه قال ضمنت لك سلامة الأولاد على أنه إن لم يسلم لك فأنا ضامن لك ما يلزمك بسببه . وهذا الضمان لا يثبت في عقد التبرع وإنما يثبت في حق الضمان باشتراط البدل إلا أن الأول أصح . وقد قال في كتاب العارية : العبد المأذون إذا آجر دابة فتلفت باستعمال المستأجر ثم ظهر الاستحقاق رجع المستأجر بما ضمن من قيمتها على العبد في الحال ، والعبد لا يؤاخذ بضمان الكفالة ما لم يعتق ، وهو مؤاخذ بالضمان الذي يكون سببه العيب بعدما التزم صفة السلامة عن العيب بعقد الضمان . ولا يدخل على ما قلنا دلالة المحرم على قتل الصيد ، فإنها توجب عليه ضمان الجزاء وهي سبب محض لا يتخلل بينها وبين المقصود ما هو العلة وهو القتل من المدلول ، وهذا لان وجوب الضمان عليه بجنايته بإزالة الامن عن الصيد ، فإن أمنه في البعد عن أيدي الناس وأعينهم ، وقد التزم بعقد الاحرام الامن للصيد عنه ، فإذا صار بالدلالة جانيا من حيث إزالته الامن كان ضامنا لذلك ، إلا أن قبل القتل لا يجب عليه الضمان لبقاء التردد ، فقد يتوارى الصيد على وجه لا يقدر المدلول عليه فيعود آمنا كما كان ، فبالقتل تستقر جنايته بإزالة الامن . فهو نظير الجراحة التي يتوهم فيها الاندمال بالبرء على وجه لا يبقى لها أثر ، فإنه يستأني فيها مع كون الجرح جناية ، ولكن لبقاء التردد يستأني حتى يتقرر حكمها في حق الضمان ، بخلاف الدلالة على مال الغير ، فإن حفظ الأموال بالأيدي لا بالبعد عن الأيدي والأعين ، فالدال لا يصير جانيا بإزالة الحفظ بدلالته ، وهذا بخلاف المودع إذا دل سارقا على سرقة الوديعة فإنه يصير ضامنا ، لأنه جان بترك ما التزمه من الحفظ بعقده وهو ترك التضييع وبالدلالة يصير مضيعا ، فهو نظير المحرم يدل على قتل الصيد حتى يصير ضامنا لتركه ما التزمه بالعقد وهو أمن الصيد عنه . وعلى هذا قلنا : من أخرج ظبية من الحرم فولدت فهو ضامن للولد لأنها بالحرم آمنة ، وثبوت يده عليها يفوت معنى الصيدية ، فيثبت به معنى إزالة الامن في حق الولد ،