تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
بخلاف الغاصب فإنه لا يكون ضامنا للزوائد لان الأموال محفوظة بالأيدي ، فإنما يجب الضمان هنا بالغصب الذي هو موجب قصر يد المالك عن ماله ، وذلك غير موجود في الزيادة مباشرة ولا تسبيبا ، ولا ينكر كونه متعديا في إمساك الولد ، ولهذا نجعله آثما ونوجب عليه رده . ولكنا نقول : هو ليس بغاصب للولد تسبيبا ولا مباشرة ، وبتعد آخر سوى الغصب لا يوجب ضمان الغصب ، واليد الثابتة على الام عند انفصال الولد عنها حكم الغصب لا نفس الغصب ، فعرفنا أنه لم يثبت الغصب في الولد بطريق السراية ولا قصدا بطريق المباشرة ولا بطريق التسبب بغصب الام ، لان قصر يد المالك تكون بإزالة يده عما كان في يده ، أو بإزالة تمكنه من أخذ ما لم يكن في يده ، وذلك غير موجود في الولد أصلا قبل أن يطالبه بالرد . ومن السبب المحض أن يدفع سكينا إلى صبي فيجأ الصبي به نفسه ، فإنه لا يجب على الدافع ضمان وإن كان فعله بعلة طريق الوصول ، ولكن قد تخلل بينه وبين المقصود ما هو علة وهو غير مضاف إلى السبب الأول ، وذلك قتل الصبي به نفسه ، بخلاف ما إذا سقط من يده على رجله فعقره ، لان السقوط من يده مضاف إلى السبب الأول وهو مناولته إياه ، فكان هذا سببا في معنى العلة ، على ما نبينه إن شاء الله تعالى . وكذلك لو أخذ صبيا حرا من يد وليه فمات في يده بمرض لم يضمن الآخذ شيئا ، بخلاف ما إذا قربه إلى مسبعة حتى افترسه سبع ، فإن السبب هنا بمعنى العلة باعتبار الإضافة إليه ، فإنه يقال لولا تقريبه إياه من هذه المسبعة ما افترسه السبع ، ولا يقال لولا أخذه من يد وليه لم يمت من مرضه . ولو قتل الصبي في يد الآخذ رجلا فضمن عاقلته الدية لم يرجعوا به على عاقلة الآخذ ، لأنه تخلل بين السبب ووجوب الضمان عليهم ما هو علة وهو غير مضاف إلى ذلك التسبيب . وعلى هذا لو قال لصبي : ارق هذه الشجرة فانفضها لي ، فسقط كان ضامنا ، بخلاف ما لو قال : كل ثمرتها أو فانفضها لنفسك ، لان كلامه تسبيب قد تخلل بينه وبين السقوط ما هو علة وهو صعود الصبي الشجرة لمنفعة نفسه ، وفي الأول لما كان صعوده لمنفعة الآمر صار بسببه في معنى العلة بطريق