تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وعلى هذا قلنا : التعليق بالملك صحيح وإن لم يكن الملك موجودا في الحال ، لان المعلق ليس بطلاق ولا هو سبب الطلاق حقيقة ولكن يصير سببا عند وجود الشرط ، وهذا لان الطلاق والعتاق لا يكون بدون المحل والتعليق يمنع الوصول إلى المحل . وكذلك النذر ، فإنه التزام في الذمة والتعليق يمنع وصول المنذور إلى الذمة ، والتصرف بدون المحل لا يكون سببا كبيع الحر ، إلا أن هناك ينعقد تصرف آخر وهو اليمين ، لأنه عقد مشروع لمقصود وفي ذلك المقصود التصرف صادف محله وهو ذمة الحالف ، بخلاف بيع الحر فإنه لا ينعقد أصلا ، وعلى هذا لا يجوز التكفير بعد اليمين قبل الحنث بالمال ولا بالصوم ، لأنها ليست بسبب للكفارة معنى ، والأداء قبل تحقق السبب لا يجوز ، بخلاف تعجيل الكفارة بعد الجرح قبل زهوق الروح في الآدمي والصيد ، لأنه سبب محض من حيث إنه طريق مفض إلى القتل عند زهوق الروح بالسراية ، يوضحه أن اليمين لا تبقى بعد الحنث لأنها مشروعة لمقصود وهو البر ، وذلك يفوت بالحنث أصلا ، والعقد لا يبقى بعد فوات مقصوده . ولما كانت الكفارة لا تجب إلا بعد الحنث الذي يرتفع به اليمين عرفنا أن اليمين ليست بسبب لها معنى إذ العقد لا يكون سببا للحكم الذي يثبت ( بعد فسخه . وكذلك اليمين بالطلاق ، فإن الطلاق إنما يكون واقعا بما يبقى بعد وجود الشرط وهو قوله أنت طالق ، والنذر إنما يثبت ) باعتبار ما يبقى بعد وجود الشرط وهو قوله على صوم أو صلاة ، فعرفنا أن الموجود قبل وجود الشرط لا يكون سببا معنى ، بخلاف كفارة القتل فإنه جزاء الفعل والفعل بالسراية يتقرر ولا يرتفع ، فكان قبل السراية سببا وملك النصاب قبل كمال الحول هكذا ، لأنه يتقرر عنده ما لأجله كان النصاب سببا وهو معنى النمو ، إلا أن مع هذا التعليق بالشرط لكونه سببا ، مجازا أثبتنا فيه معنى السببية بوجه ، بخلاف ما يقوله زفر رحمه الله إنه لا يثبت فيه حكم السببية بوجه . وبيان هذا في تنجيز الثلاث بعد