تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
أما العلامة لغة فهي : المعرف بمنزلة الميل والمنارة ، والميل علامة الطريق لأنه معرف له ، والمنارة علامة الجامع لأنها معرفة له ، ومنه سمي المميز بين الأرضين من المسناة منار الأرض ، قال عليه السلام : لعن الله من غير منار الأرض : أي العلامة التي تعرف بها لتمييز بين الأرضين . وكذلك في أحكام الشرع : العلامة ما يكون معرفا للحكم الثابت بعلته من غير أن يكون الحكم مضافا إلى العلامة وجوبا لها لا وجودا عندها ، على ما نبينه في فصل على حدة إن شاء الله تعالى . فصل : في بيان تقسيم السبب قال رضي الله عنه : اعلم بأن أسباب الأحكام الشرعية أنواع أربعة : سبب صورة لا معنى وهو يسمى سببا مجازا ، وسبب صورة ومعنى وهو يسمى سببا محضا ، وسبب فيه شبهة العلة ، وسبب هو بمعنى العلة . وقد بينا أن السبب : ما هو طريق الوصول إلى الشئ . فأما الذي يسمى السبب مجازا فنحو اليمين بالله تعالى : يسمى سببا للكفارة مجازا باعتبار الصورة ، وهو ليس بسبب معنى ، فإن أدنى حد السبب أن يكون طريقا للوصول إلى المقصود ، والكفارة باليمين إنما تجب بعد الحنث ، وهي مانعة من الحنث موجبة لضده وهو البر ، فعرفنا أنه ليس بسبب للكفارة معنى قبل الحنث ولكن يسمى سببا مجازا ، لأنه طريق الوصول إلى وجوب الكفارة بعد زوال المانع وهو البر وكذلك النذر المعلق بالشرط الذي لا يريد كونه ، سبب لوجوب المنذور صورة لا معنى ، لأنه يقصد به منع ما يجب المنذور عند وجوده وهو إيجاد الشرط ، وإنما يكون سببا بعد زوال المانع حقيقة . وكذلك الطلاق والعتاق المعلق بالشرط ، فإن التعليق سبب صورة لا معنى ، لأنه بالتعليق يمنع نفسه مما يقع الطلاق والعتاق عند وجوده .