تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
منه أنه أظهره إظهارا لا يبقى معه شك ، وإذا قيل : فلان ذو بيان فإنما يراد به الاظهار أيضا ، وقول رسول الله : إن من البيان لسحرا يشهد لما قلنا إنه عبارة عن الاظهار ، وقال تعالى : * ( هذا بيان للناس ) * وقال تعالى : * ( علمه البيان ) * والمراد الاظهار ، وقد كان رسول الله ( ص ) مأمورا بالبيان للناس ، قال تعالى : * ( لتبين للناس ما نزل إليهم ) * وقد علمنا أنه بين للكل . ومن وقع له العلم ببيانه أقر ومن لم يقع له العلم أصر . ولو كان البيان عبارة عن العلم الواقع للمبين لما كان هو متمما للبيان في حق الناس كلهم . وقول من يقول من أصحابنا حد البيان هو : الاخراج عن حد الاشكال إلى التجلي ليس بقوي ، فإن هذا الحد أشكل من البيان والمقصود بذكر الحد زيادة كشف الشئ لا زيادة الاشكال فيه ، ثم هذا الحد لبيان المجمل خاصة والبيان يكون فيه وفي غيره . ثم المذهب عند الفقهاء وأكثر المتكلمين أن البيان يحصل بالفعل من رسول الله عليه السلام كما يحصل بالقول . وقال بعض المتكلمين : لا يكون البيان إلا بالقول بناء على أصلهم أن بيان المجمل لا يكون إلا متصلا به ، والفعل لا يكون متصلا بالقول . فأما عندنا : بيان المجمل قد يكون متصلا به وقد يكون منفصلا عنه ، على ما نبينه إن شاء الله تعالى . ثم الدليل على أن البيان قد يحصل بالفعل أن جبريل عليه السلام بين مواقيت الصلاة للنبي عليه السلام بالفعل حيث أمه في البيت في اليومين ، ولما سئل رسول الله ( ص ) عن مواقيت الصلاة قال للسائل : صل معنا ثم صلى في اليومين في وقتين ، فبين له المواقيت بالفعل ، وقال لأصحابه : خذوا عني مناسككم وقال : صلوا كما رأيتموني أصلي ففي هذا تنصيص على أن فعله مبين لهم ، ولان البيان عبارة عن إظهار المراد فربما يكون ذلك بالفعل أبلغ منه بالقول ، ألا ترى أنه أمر أصحابه بالحلق عام الحديبية فلم يفعلوا ثم لما رأوه حلق بنفسه حلقوا في الحال ، فعرفنا أن إظهار المراد يحصل بالفعل كما يحصل بالقول . ثم البيان على خمسة أوجه : بيان تقرير ، وبيان تفسير ، وبيان تغيير ، وبيان تبديل ، وبيان ضرورة .
أصول السرخسي — صفحة 27 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي