تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فهو ما اعتمد دليلا موجبا نفى القران ولكنه عدم الدليل الموجب للعلم به ، وهو أنه لم يسمع تلبيته بالعمرة وسمع التلبية بالحج وروي أنه كان مفردا . ومن ذلك حديث بلال رضي الله عنه أن النبي عليه السلام لم يصل في الكعبة ، مع حديث ابن عمر رضي الله عنهما أنه صلى فيها عام الفتح ، فإنهم اتفقوا أنه ما دخلها يومئذ إلا مرة ، ومن أخبر أنه لم يصل فيها ( فإنه ) لم يعتمد دليلا موجبا للعلم به ولكنه لم يعاين صلاته فيها والآخر عاين ذلك فكان المثبت أولى من النافي . ومن أهل النظر من يقول يتخلص عن التعارض بكثرة عدد الرواة حتى إذا كان أحد الخبرين يرويه واحد والآخر يرويه اثنان فالذي يرويه اثنان أولى بالعمل به . واستدلوا بمسألة كتاب الاستحسان في الخبر بطهارة الماء ونجاسته وحل الطعام وحرمته ، أنه إذا كان المخبر بأحد الامرين اثنين وبالآخر واحدا ، فإنه يؤخذ بخبر الاثنين ، وهذا لان خبر المثنى حجة تامة في الشهادات بخلاف خبر الواحد فطمأنينة القلب إلى خبر المثنى أكثر ، وقد اشتهر عن الصحابة الاعتماد على خبر المثنى دون الواحد على ما سبق بيانه . وكذلك يتخلص عن التعارض أيضا بحرية الراوي استدلالا بما ذكر في الاستحسان أنه متى كان المخبر بأحد الامرين حرين وبالآخر عبدين فإنه يؤخذ بخبر الحرين . قال رضي الله عنه : والذي يصح عندي أن هذا النوع من الترجيح قول محمد رحمه الله خاصة ، فقد ذكر نظيره في السير الكبير قال : أهل العلم بالسير ثلاث فرق : أهل الشام ، وأهل الحجاز ، وأهل العراق ، فكل ما اتفق فيه الفريقان ( منهم ) على قول أخذت بذلك وتركت ما انفرد به فريق واحد . وهذا ترجيح بكثرة القائلين صار إليه محمد ، وأبى ذلك أبو حنيفة وأبو يوسف . والصحيح ما قالا ، فإن كثرة العدد لا يكون دليل قوة الحجة ، قال تعالى : * ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * وقال تعالى : * ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) * وقال تعالى : * ( ما يعلمهم إلا قليل ) * وقال تعالى : * ( وقليل ما هم ) * ثم السلف من الصحابة وغيرهم لم يرجحوا بكثرة العدد في باب العمل بأخبار الآحاد فالقول به يكون
أصول السرخسي — صفحة 24 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي