تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فأما بيان التقرير : فهو في الحقيقة الذي يحتمل المجاز والعام المحتمل للخصوص ، فيكون البيان قاطعا للاحتمال مقررا للحكم على ما اقتضاه الظاهر ، وذلك نحو قوله تعالى : * ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) * فصيغة الجمع تعم الملائكة على احتمال أن يكون المراد بعضهم ، وقوله تعالى : * ( كلهم أجمعون ) * بيان قاطع لهذا الاحتمال فهو بيان التقرير . وكذلك قوله تعالى : * ( ولا طائر يطير بجناحيه ) * يحتمل المجاز لان البريد يسمى طائرا فإذا قال يطير بجناحيه بين أنه أراد الحقيقة . وهذا البيان صحيح موصولا كان أو مفصولا ، لأنه مقرر للحكم الثابت بالظاهر . وعلى هذا قلنا : إذا قال لامرأته أنت طالق ثم قال نويت به الطلاق عن النكاح ، أو قال لعبده أنت حر ثم قال نويت به الحرية عن الرق والملك ، فإنه يكون ذلك بيانا صحيحا ، لأنه تقرير للحكم الثابت بظاهر الكلام لا تغيير له . وأما بيان التفسير : فهو بيان المجمل والمشترك ، فإن العمل بظاهره غير ممكن ، وإنما يوقف على المراد للعمل به بالبيان فيكون البيان تفسيرا له ، وذلك نحو قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * وقوله تعالى : * ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) * ونظيره من مسائل الفقه إذا قال لامرأته أنت بائن أو أنت علي حرام ، فإن البينونة والحرمة مشتركة فإذا قال عنيت به الطلاق كان هذا بيان تفسير ، ثم بعد التفسير العمل بأصل الكلام ، ولهذا أثبتنا به البينونة والحرمة . وكذلك إذا قال لفلان علي ألف درهم وفي البلد نقود مختلفة ثم قال عنيت به نقد كذا ، فإنه يكون ذلك بيان تفسير . وسائر الكنايات في الطلاق والعتاق على هذا أيضا . ثم هذا النوع يصح عند الفقهاء موصولا ومفصولا ، وتأخير البيان عن أصل الكلام لا يخرجه من أن يكون بيانا ، وعلى قول بعض المتكلمين لا يجوز تأخير بيان المجمل والمشترك عن أصل الكلام ، لان بدون البيان لا يمكن العمل به والمقصود بالخطاب فهمه والعمل به ، فإذا كان ذلك لا يحصل بدون البيان فلو جوزنا