تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
عليه السلام إنما قال كل واحد منهما في وقت آخر فيجب العمل بهما عند الامكان كما هو مذهبنا في أن المطلق لا يحمل على المقيد في حكمين . وبيان هذا فيما روي أن النبي عليه السلام نهى عن بيع الطعام قبل القبض وقال لعتاب بن أسيد رضي الله عنه إنههم عن أربعة : عن بيع ما لم يقبضوا فإنا نعمل بالحديثين ولا نجعل المطلق منهما محمولا على المقيد بالطعام حتى لا يجوز بيع سائر العروض قبل القبض كما لا يجوز بيع الطعام . وأهل الحديث يجعلون الرواة في هذا طبقات فيقولون : إذا كانت الزيادة يرويها من هو في الطبقة العليا يجب الاخذ بذلك ، وإن كانت الزيادة إنما يرويها من ليس في الطبقة العليا ويروي الخبر بدون الزيادة من هو في الطبقة العليا فإنه يثبت التعارض بينهما . وكذلك قالوا في خبر يروى موقوفا على بعض الصحابة بطريق ومرفوعا إلى رسول الله ( ص ) بطريق ، فإن كان يرويه عن رسول الله عليه السلام من هو في الطبقة العليا فإنه يثبت مرفوعا ، وإن كان إنما يرويه عن رسول الله عليه السلام من ليس في الطبقة العليا ويرويه موقوفا من هو في الطبقة العليا فإنه يثبت موقوفا . وكذلك قالوا في المسند والمرسل ، ولكن الفقهاء لم يأخذوا بهذا القول ، لان الترجيح عند أهل الفقه يكون بالحجة لا بأعيان الرجال ، والله أعلم . باب : البيان قال رضي الله عنه : اختلفت عبارة أصحابنا في معنى البيان . قال أكثرهم : هو إظهار المعنى وإيضاحه للمخاطب منفصلا عما تستر به . وقال بعضهم : هو ظهور المراد للمخاطب والعلم بالامر الذي حصل له عند الخطاب ، وهو اختيار أصحاب الشافعي ، لان الرجل يقول : بان لي هذا المعنى بيانا : أي ظهر ، وبانت المرأة من زوجها بينونة : أي حرمت ، وبان الحبيب بينا : أي بعد ، وكل ذلك عبارة عن الانفصال والظهور ولكنها بمعان مختلفة فاختلفت المصادر بحسبها . والأصح هو الأول أن المراد هو الاظهار ، فإن أحدا من العرب لا يفهم من إطلاق لفظ البيان العلم الواقع للمبين له ، ولكن إذا قال الرجل : بين فلان كذا بيانا واضحا فإنما يفهم