تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قولا بخلاف إجماعهم ، ولما اتفقنا أن خبر الواحد موجب للعمل كخبر المثنى فيتحقق التعارض بين الخبرين بناء على هذا الاجماع ، أرأيت لو وصل إلى السامع أحد الخبرين بطرق والآخر بطريق واحد أكان يرجح ما وصل إليه بطرق إذا كان راوي الأصل واحدا ، فهذا لا يقول به أحد ، ولا يؤخذ حكم رواية الاخبار من حكم الشهادات ، ألا ترى أن في رواية الاخبار يقع التعارض بين خبر المرأة وخبر الرجل ، وبين خبر المحدود في القذف بعد التوبة وخبر غير المحدود ، وبين خبر المثنى وخبر الأربعة وإن كان يظهر التفاوت بينهما في الشهادات حتى يثبت بشهادة الأربعة ما لا يثبت بشهادة الاثنين وهو الزنا . وكذلك طمأنينة القلب إلى قول الأربعة أكثر ومع ذلك تتحقق المعارضة بين شهادة الاثنين وشهادة الأربعة في الأموال ، ليعلم أنه لا يؤخذ حكم الحادثة من حادثة أخرى ما لم تعلم المساواة بينهما من كل وجه . وإنما رجح خبر المثنى على خبر الواحد وخبر الحرين على خبر العبدين في مسألة الاستحسان لظهور الترجيح في العمل به فيما يرجع إلى حقوق العباد ، فأما في أحكام الشرع فخبر الواحد وخبر المثنى في وجوب العمل به سواء . ومن هذه الجملة إذا كان في أحد الخبرين زيادة لم تذكر تلك الزيادة في الخبر الثاني ، فمذهبنا فيه أنه إذا كان الراوي واحدا يؤخذ بالمثبت للزيادة ويجعل حذف تلك الزيادة في بعض الطرق محالا على قلة ضبط الراوي وغفلته عن السماع ، وذلك مثل ما يرويه ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عليه السلام قال : إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا وفي رواية أخرى لم تذكر هذه الزيادة ، فأخذنا بما فيه إثبات هذه الزيادة وقلنا لا يجري التحالف إلا عند قيام السلعة . ومحمد والشافعي يقولان نعمل بالحديثين لان العمل بهما ممكن فلا نشتغل بترجيح أحدهما في العمل به . والصحيح ما قلنا لوجهين : أحدهما أن أصل الخبر واحد وذلك متيقن به وكونهما خبرين محتمل وبالاحتمال لا يثبت الخبر ، وإذا كان الخبر واحدا فحذف الزيادة من بعض الرواة ليس له طريق سوى ما قلنا . والثاني أنا لو جعلناهما خبرين لم يكن للزيادة المذكورة في أحدهما فائدة فيما يرجع إلى بيان الحكم ، لان الحكم واحد في الخبرين ولا يجوز حمل كلام رسول الله على ما فيه إخلاؤه عن الفائدة . فأما إذا اختلف الراوي فقد علم أنهما خبران ، وأن النبي