تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
لأنه وإن استقصى في العرض فالخصم يقول وراء هذا أصل آخر ( هو ) معارض أو ناقض لما يدعيه ، فلا يجد بدا من أن يقول لم يقم عندي دليل النقض والمعارضة ، ومثل هذا لا يصلح حجة لالزام الخصم على ما نبينه في بابه ، قالوا : والذي يحقق ما ذكرنا أن المعجزة التي أوجبت علم اليقين كان طريق ثبوتها السلامة عن النقوض والمعارضات ، كما قال تعالى : * ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) * قال تعالى : * ( ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) * فبهذا يتبين أن طريق إثبات الحجة لما لا نحس هذا . وأما علماؤنا إنهم يقولون : حاجتنا إلى إثبات دليل الحجة فيما لا يحس ولا يعاين ، وطريق ذلك أثره الذي ظهر في موضع من المواضع ، ألا ترى أن الطريق في معرفة عدالة الشاهد هذا ، وهو أن ينظر إلى أثر دينه في منعه عن ارتكاب ما يعتقد فيه الحرمة ، فإذا ظهر أثر ذلك في سائر المواضع يترجح جانب الصدق في شهادته بطريق الاستدلال بالأثر ، وهو أن الظاهر أنه ينزجر عن شهادة الزور لاعتقاده الحرمة فيه . وكذلك الدلالة على إثبات الصانع تكون بآثار صنعته بطريق الوصف والبيان على وجه مجمع عليه ، كما نبينه في موضعه . وكذلك في المحسوسات كالجرح ونحو ذلك ، فإنه يستدل عليه بأثره حسا ، والاستدلال بالمحسوس لغير المحسوس يكون بالأثر أيضا ، فتبين أن ما به يصير الوصف حجة بعد الصلاحية بالملائمة على ما قرره الخصم وهو ظهور أثره في الأصول ، فأما الا خالة فهو عبارة عن مجرد الظن إذ الخيال والظن واحد ، والظن لا يغني من الحق شيئا . وأحسن العبارات فيه أن يجعل بمنزلة الالهام وهو لا يصلح للالزام على الغير ، على ما نبينه ، ثم هذا شئ في الباطن لا يطلع عليه غير صاحبه ومثله لا يكون حجة على الغير ، كالتحري الذي استشهد به ، فإن ما يؤدي إليه تحري الواحد لا يكون حجة على أصحابه ، حتى لا يلزمهم اتباعه في تلك الجهة ، وكلامنا فيما يكون حجة