تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
للعلل المنقولة عن رسول الله ( ص ) وعن الصحابة والسلف من الفقهاء ، رضوان الله عليهم أجمعين . فمن ذلك قول رسول الله ( ص ) في الهرة : إنها من الطوافين عليكم والطوافات لأنها علة مؤثرة فيما يرجع إلى التخفيف ، لأنه عبارة عن عموم البلوى والضرورة في سؤره ، وقد ظهر تأثير الضرورة في إسقاط حكم الحرمة أصلا بالنص ، وهو قوله تعالى : * ( فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه ) * والإشارة إليه لدفع نجاسة سؤره أو لاثبات حكم التخفيف في سؤره يكون استدلالا له بعلة مؤثرة . وكذلك قوله عليه السلام : إنها دم عرق انفجر فإنه استدلال بعلة مؤثرة في نقض الطهارة ، وهو أن الدم في نفسه نجس ، وبالانفجار يصل إلى موضع يجب تطهير ذلك الموضع منه ، ووجوب التطهير لا يكون إلا بعد وجود ما يعدم الطهارة . فإن قيل : هذا ليس بتعليل منه لانتقاض الطهارة بدم الاستحاضة بل لبيان أنه ليس بدم الحيض . قلنا : قد قال أولا ليست بالحيضة ، وهذا اللفظ كاف لهذا المقصود فلا بد من أن يحمل قوله ( ولكنها دم عرق انفجر ) على فائدة جديدة وليس ذلك إلا بيان علة للحدث الموجب للطهارة . وقال عليه السلام لعمر رضي الله عنه في القبلة : أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكان يضرك ؟ فهذا إشارة إلى علة مؤثرة ، أي الفطر ضد الصوم ، وإنما يتأدى الصوم بالكف عن اقتضاء الشهوتين ، فكما أن اقتضاء شهوة البطن بما يصل إلى الحلق لا بما يصل إلى الفم حتى لا تكون المضمضة موجبة للفطر ، فكذلك اقتضاء شهوة الفرج يكون بالايلاج أو الانزال لا بمجرد القبلة التي هي المقدمة . وكذلك قوله للخثعمية : أرأيت لو كان على أبيك دين ؟ الحديث ، هو إشارة إلى العلة المؤثرة وهو أن صاحب الحق يقبل من غير من عليه الحق إذا جاء بحقه فأداه على سبيل الاحسان والمساهلة مع من عليه الحق ، والله هو المحسن المتفضل على عباده فهو أحق من أن يقبل منك . وقال في حرمة الصدقة على بني هاشم : أرأيت لو تمضمضت بماء أكنت شاربه ؟ ففيه إشارة إلى علة مؤثرة وهو