تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
أن الصدقة من أوساخ الناس لكونها مطهرة من الذنوب فهي كالغسالة المستعملة ، والامتناع من شرب ذلك يكون بطريق الاخذ بمعالي الأمور ، فكذلك حرمة الصدقة على بني هاشم يكون على وجه التعظيم والاكرام لهم ليكون لهم خصوصية بما هو من معالي الأمور . وكذلك الصحابة حين اختلفوا في الجد مع الاخوة اشتغلوا بالتعليل لاظهار صفة القرب بالوادي الذي تتشعب منه الأنهار والشجرة التي ينبت منها الأغصان ، وما ذلك إلا باعتبار المؤثر في العلم بتفاوت القرب بطريق محسوس ، وابن عباس علل في ذلك بقوله : ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أب الأب أبا . فهو استدلال المؤثر من حيث اعتبار أحد الطرفين بالطرف الآخر في القرب . وقال عمر لعبادة بن الصامت حين قال : ما أرى النار تحل شيئا في الطلاء أليس يكون خمرا ثم يكون خلا فتشربه ، فهذا استدلال بمؤثر وهو التغيير بالطباع . وعلل محمد في كتاب الطلاق فيمن قال لامرأته إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثا ثم طلقها ثلاثا أن اليمين لا يبقى ، لأنه ذهب تطليقات ذلك الملك كله ، وهذا تعليل بوصف مؤثر ، فإن اليمين لا تنعقد إلا في الملك باعتبار تطليقات مملوكة أو مضافة إلى الملك ، والإضافة إلى الملك لم توجد هنا ، فعرفنا أنها انعقدت على التطليقات المملوكة ، وقد أوقع كلها والكل من كل شئ لا يتصور فيه تعدد ، فعرفنا أنه لم يبق شئ من الجزاء واليمين شرط وجزاء ، فكما لا يتصور انعقادها بدون الجزاء لا يتصور بقاؤها إذا لم يبق شئ من الجزاء . وقال أبو حنيفة رحمه الله فيمن اشترى قريبه مع غيره حتى عتق نصيبه منه لا يضمن لشريكه شيئا ، لان شريكه رضي بالذي وقع به العتق بعينه ، يعني ملك القريب الذي هو متمم لعلة العتق ، وهذا تعليل بوصف مؤثر ، فإن ضمان العتق إنما يجب بالافساد أو الاتلاف لملك الشريك فيكون واجبا بطريق الجبران له ورضاه بالسبب يغني عن الحاجة إلى الجبران ، لان الحاجة إلى ذلك لدفع الضرر عنه وقد اندفع ذلك حكما حين رضي به كما لو أذن له نصا أن يعتقه . وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله فيمن أودع صبيا مالا فاستهلكه