تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يكون دليل صحة العلة . والدليل على أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فساد العلة اتفاق الكل على أن الحكم يجوز أن يكون ثابتا في محل بعلل ، ثم بانعدام بعضها لا يمتنع بقاء الحكم بالبعض الذي هو باق ، كما لا يمتنع ثبوت الحكم ابتدأ بتلك العلة ، وبهذا يتبين أنه لا بد من القول بأنه لا ينعدم الحكم إلا بانعدام جميع العلل التي كان الحكم ثابتا بكل واحد منها ، فعرفنا أن وجود الحكم عند عدم العلة لا يكون دليل فسادها ، وفساد القول بأن دليل صحة العلة دوران الحكم معه وجودا وعدما كالمتفق عليه ، فإن القائسين اتفقوا أن علة الربا أحد أوصاف الأصل ، وادعى كل واحد منهم أن الصحيح ما ذهب إليه ، ومعلوم أن كل قائل يمكنه أن يستدل على صحة علته بدوران الحكم معه وجودا وعدما . وكذلك لو قال إن العلة في تكفير المستحل للخمر معنى الشدة والمرارة كان ذلك فاسدا بالاتفاق ، فإن أحدا لا يقول بتكفير مستحل سائر الأشربة مع وجود الشدة والمرارة . ثم هذا القائل يتمكن من تصحيح قوله بدوران الحكم معه وجودا وعدما ، فإن العصير قبل أن يتخمر لا يكفر مستحله ، وبعد التخمر يكفر مستحله لوجود الشدة والمرارة ، ثم بعد التحلل لا يكفر مستحله لانعدام الشدة والمرارة ، إلا أن يقول بتخصيصه وقد قامت الدلالة على فساد القول بتخصيص العلل الشرعية على ما نبينه إن شاء الله تعالى ، فيفسد به أيضا القول بتخصيص ما هو دليل صحة العلة ، لان ذلك حجة شرعية ثابتة بطريق الرأي . فإن قيل : مثل هذا يلزم القائلين بأن دليل صحة العلة الأثر ، فإن الحكم يدور مع العلة المأثورة وجودا وعدما عند من لا يجوز تخصيص العلة وهو الصحيح . قلنا : نعم ولكن لا نجعل الدوران دليل صحة العلة ، وإنما نجعل كونه مؤثرا في الأصول دليل صحة العلة ولا يتحقق معنى دوران الحكم مع هذا الأثر في جميع الأصول ، فأما دوران الحكم مع العلة وجودا وعدما يكون اتفاقا . فأما الذين قالوا من أصحاب الشافعي : بأن الأثر الذي هو دليل صحة
أصول السرخسي — صفحة 182 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي