تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
لالزام الغير العمل به ، ثم كل خصم يتمكن من أن يقول يخايل في قلبي أثر القبول والصحة للوصف الذي دعاه ، بل للحكم الذي هو المقصود ، وصفة التعارض لا يجوز أن يكون لازما في الحجج الشرعية كصفة المناقضة . وكذلك الاطراد لا يستقيم أن يجعل دليل كونه حجة ، لأنه عبارة عن عموم شهادة هذا الوصف في الأصول فيكون نظير كثرة أداء الشهادة من الشاهدين في الحوادث عند القاضي ، أو تكرار الأداء منه في حادثة واحدة وذلك لا يكون موجبا عدالته . قوله بأن الأصول مزكون كالرسول ، قلنا : لا كذلك ، بل كل أصل شاهد ، فالأصول كجماعة الشهود أو عدد الرواة للخبر ، ودليل صحة الخبر وكونه حجة إنما يطلب من متن الحديث ، فالأثر للوصف بمنزلة دليل الصحة من متن الخبر ، والاطراد في الأصول بمنزلة كثرة الرواة ، فكيف يستقيم أن يجعل الأصول مزكين ولا معرفة لهم بهذا الوصف وحاله ، وأنى تكون التزكية ممن لا خبرة له ولا معرفة بحال الشاهد ؟ وما قالوا : إن المعجزة بمثل هذا صارت حجة فهو غلط ، وإنما صارت حجة بكونها خارجة عن حد مقدور البشر ، فإن القرآن بهذه الصفة ، ولكن الكفار كانوا يتعنتون فيقولون إنه من جنس كلام البشر ، كما أخبر الله تعالى عنهم * ( قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) * فطولبوا بالاتيان بمثله ليظهر به تعنتهم فإنهم لو قدروا على ذلك ما صبروا على الامتناع عنه إلى القتال وفيه ذهاب نفوسهم وأموالهم . فإن قيل : في اعتبار الأثر اعتبار ما لا يمكن الوقوف فيه على حد معلوم يعقل أو يظهر للخصوم . قلنا : لا كذلك فإن الأثر فيما يحس معلوم حسا كأثر المشي على الأرض ، وأثر الجراحة على البدن ، وأثر الاسهال في الدواء المسهل ، وفيما يعقل معلوم بطريق اللغة نحو عدالة الشاهد ، فإنه يعلم بأثر دينه في المنع كما بينا ، وهذا الأثر الذي ادعيناه يظهر للخصم بالتأمل ، فإنه عبارة عن أثر ظاهر في بعض المواضع سوى المتنازع فيه ، وهو موافق