تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
العلة أن يكون مخيلا ، حجتهم أن هذا الأثر مما لا يحس بطريق الحس ولكنه يعقل فيكون طريق الوقوف عليه تحكيم القلب ، حتى إذا تخايل في القلب به أثر القبول والصحة كان ذلك حجة للعمل به ، بمنزلة التحري في باب القبلة عند انقطاع سائر الأدلة ، فإن تحكيم القلب فيه جائز ويجب العمل بما يقع في قلب من ابتلي به من أنه جهة الكعبة ، وعليه دل قول رسول الله ( ص ) لوابصة بن معبد رضي الله عنه : ضع يدك على صدرك واستفت قلبك ، فما حك في صدرك فدعه وإن أفتاك الناس به فعرفنا أن العدالة تحصل بصفة الا خالة ثم العرض على الأصول بعد ذلك احتياط والعمل به قبله جائز ، بمنزلة ما لو كان الشاهد معلوم العدالة عند القاضي فإن العمل بشهادته جائز له ، والعرض على المزكين بعد ذلك نوع احتياط ، فإن لم يعجل ورجع إلى المزكين فهو احتياط أخذ به لجواز أن يظهر له بالرجوع إليهم ما لم يكن معلوما له ، قال : وهذا بخلاف شهادة الشاهد فإن بصفة الصلاحية هناك لا تثبت العدالة ، لان الشاهد مبتلى بالأمر والنهي ، وهو أمين فيما اؤتمن من حقوق الشرع ، ويتوهم منه أداء الأمانة فيكون عدلا به والخيانة فلا يكون عدلا معه ، وإذا لم يكن أداء الأمانة منه معلوم القاضي لا يصير عدلا عنده ما لم يعرض حاله على المزكين . فأما الوصف الذي هو علة بعدما علم صفة الصلاحية فيه تصير عدالته معلومة إذ ليس فيه توهم الخيانة ، فلهذا كان العرض على الأصول هنا احتياطا ، فإن سلم عما يناقضه ويعارضه بكونه مطردا في الأصول فحكم وجوب العمل به يزداد وكادة ، وإن ورد عليه نقض فذلك النقض جرح ، بمنزلة الشاهد الذي هو معلوم العدالة إذا ظهر فيه طعن من بعض المزكين ، فإن ذلك يكون جرحا في عدالته إلا أن يتبين له أنه لم يكن عدلا ، والمعارضة دفع بمنزلة شاهد آخر يشهد بخلاف ما شهد به العدل . وأما الفريق الثاني فإنهم قالوا : كونه مخيلا أمر باطن لا يمكن إثباته