تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
يحنث ، وإن كان قال إلا ثوب فأي شئ يكون في الدار سوى الثوب مما هو مقصود بالامساك في الدور يحنث ، فعرفنا أن المستثنى منه في معنى المستثنى ، والمستثنى هنا حال التساوي في الكيل ، واستثناء الحال من العين لا يكون ، فعرفنا بدلالة النص أن المستثنى من عموم الأحوال حال التساوي وحال المجازفة وحالة التفاضل ، وهذا لا يتحقق إلا في الكثير ، وإلا فيما يكون مقدرا شرعا ، فعرفنا أن اختصاص القليل كان بدلالة النص وأنه كان مصاحبا للتعليل لا أن يكون ثابتا بالتعليل . وأما الزكاة فنحن لا نبطل بالتعليل شيئا من الحق المستحق لأنه تبين خطأ من يقول بأن الزكاة حق الفقراء مستحقة لهم شرعا ، بل الزكاة محض حق الله تعالى ، فإنها عبادة محضة وهي من أركان الدين ، وهذا الوصف لا يليق بما هو حق العبد ، ومعنى العبادة فيها أن المؤدي يجعل ذلك القدر من ماله خالصا لله تعالى حتى يكون مطهرا لنفسه وماله ، ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى ، فإنه وعد الرزق لعباده وهو لا يخلف الميعاد ، ومعلوم أن حاجات العباد تختلف ، فالامر بإنجاز المواعيد لهم من مال مسمى يتضمن الاذن في الاستبدال ضرورة ليكون المصروف إلى كل واحد منهم عين الموعود له ، بمنزلة السلطان يجيز أولياءه بجوائز مختلفة يكتبها لهم ثم يأمر واحدا بإيفاء ذلك كله من مال يسميه بعينه ، فإنه يكون ذلك إذنا له في الاستبدال ضرورة والثابت بضرورة النص كالثابت بالنص ، فعرفنا أن ذلك كان ثابتا بالنص ولكنه كان مجامعا للتعليل ، ثم التعليل بحكم شرعي لا بحق مستحق لأحد ، فإن المؤدى بعد ما صار لله تعالى بابتداء يد الفقير يكون كفاية له من الله باستدامة اليد فيه ، وثبت بهذا النص كونه محلا صالحا لكفاية الفقير ، وصلاحية المحل وعدم صلاحيته حكم شرعي كالخمر لا يكون محلا صالحا للبيع والخل يكون محلا صالحا له ، وهذه الصلاحية تثبت بالامر بالصرف إلى الفقير ، لان باعتبار كونه مطهرا يصير من جملة الأوساخ ، وإليه أشار عليه السلام في قوله : يا معشر