يحنث ، وإن كان قال إلا ثوب فأي شئ يكون في الدار سوى الثوب مما هو
مقصود بالامساك في الدور يحنث ، فعرفنا أن المستثنى منه في معنى
المستثنى ، والمستثنى هنا حال التساوي في الكيل ، واستثناء الحال من
العين لا يكون ، فعرفنا بدلالة النص أن المستثنى من عموم الأحوال
حال التساوي وحال المجازفة وحالة التفاضل ، وهذا لا يتحقق إلا في الكثير ،
وإلا فيما يكون مقدرا شرعا ، فعرفنا أن اختصاص القليل كان بدلالة النص
وأنه كان مصاحبا للتعليل لا أن يكون ثابتا بالتعليل .
وأما الزكاة فنحن لا نبطل بالتعليل شيئا من الحق المستحق لأنه تبين خطأ من
يقول بأن الزكاة حق الفقراء مستحقة لهم شرعا ، بل الزكاة محض حق الله تعالى ،
فإنها عبادة محضة وهي من أركان الدين ، وهذا الوصف لا يليق بما هو حق العبد ،
ومعنى العبادة فيها أن المؤدي يجعل ذلك القدر من ماله خالصا لله تعالى حتى يكون
مطهرا لنفسه وماله ، ثم يصرفه إلى الفقير ليكون كفاية له من الله تعالى ،
فإنه وعد الرزق لعباده وهو لا يخلف الميعاد ، ومعلوم أن حاجات العباد
تختلف ، فالامر بإنجاز المواعيد لهم من مال مسمى يتضمن الاذن في الاستبدال
ضرورة ليكون المصروف إلى كل واحد منهم عين الموعود له ، بمنزلة السلطان
يجيز أولياءه بجوائز مختلفة يكتبها لهم ثم يأمر واحدا بإيفاء ذلك كله من مال
يسميه بعينه ، فإنه يكون ذلك إذنا له في الاستبدال ضرورة والثابت بضرورة
النص كالثابت بالنص ، فعرفنا أن ذلك كان ثابتا بالنص ولكنه كان مجامعا
للتعليل ، ثم التعليل بحكم شرعي لا بحق مستحق لأحد ، فإن المؤدى بعد
ما صار لله تعالى بابتداء يد الفقير يكون كفاية له من الله باستدامة اليد فيه ،
وثبت بهذا النص كونه محلا صالحا لكفاية الفقير ، وصلاحية المحل وعدم
صلاحيته حكم شرعي كالخمر لا يكون محلا صالحا للبيع والخل يكون محلا صالحا
له ، وهذه الصلاحية تثبت بالامر بالصرف إلى الفقير ، لان باعتبار كونه
مطهرا يصير من جملة الأوساخ ، وإليه أشار عليه السلام في قوله : يا معشر
أصول السرخسي — صفحة 168
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٦٨