تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
حرمة الاجتماع بين المتلاعنين ، وبعد التعليل تكون حرمة الاجتماع بين غير المتلاعنين . فإن قيل : فقد فعلتم ما أنكرتموه في فصول ، منها أن حكم نص الربا المساواة بين القليل والكثير قبل التعليل ، ثم بعد التعليل خصصتم القليل من الحنطة فلم يبق حكم النص بعد التعليل بالكيل في المنصوص على ما كان قبله . وكذلك الشاة بصورتها ومعناها صار مستحقا للفقير بالنص ، ثم بالتعليل بالمالية أبطلتم حقه عن الصورة فلم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله ، وجوزتم هذا التعليل لابطال حق المستحق مع أنه لا يجوز استعمال القياس في إبطال حق المستحق عن الصورة أو المعنى كما في سائر حقوق العباد . وقد ثبت بالنص حق الأصناف في الصدقات لوجود الإضافة إليهم بلام التمليك ، ثم بالتعليل بالحاجة غيرتم هذا الحكم في المنصوص وجوزتم الصرف إلى صنف واحد . وثبت بالنص وجوب التكفير بإطعام عشرة مساكين ، ثم بالتعليل غيرتم هذا الحكم في المنصوص فجوزتم الصرف إلى مسكين واحد في عشرة أيام . وبالنص ثبت لزوم التكبير عند الشروع في الصلاة ، ثم بالتعليل بالثناء وذكر الله على سبيل التعظيم غيرتم هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير . وبالنص ثبت وجوب استعمال الماء لتطهير الثوب عن النجاسة ، ثم غيرتم بالتعليل بكونه مزيلا للعين والأثر هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم تطهير الثوب النجس باستعمال سائر المائعات سوى الماء . قلنا : أما الأول فهو دعوى من غير تأمل ، وإنا ما خصصنا القليل من البر إلا بالنص ، فإن النص قوله عليه السلام : لا تبيعوا البر بالبر إلا سواء بسواء والأصل في الاستثناء من النفي أن المستثنى منه في معنى المستثني ، وعلى هذا بنى علماؤنا مسائل : في الجامع : إذا قال إن كان في هذه الدار إلا رجل فعبده حر ، فإذا في الدار سوى الرجل دابة أو ثوب لم يحنث ، وإن كان فيها سوى الرجل امرأة أو صبي حنث . ولو كان قال إلا حمارا فإذا فيها حيوان آخر سوى الحمار يحنث ، وإن كان فيها ثوب سوى الحمار لم