حرمة الاجتماع بين المتلاعنين ، وبعد التعليل تكون حرمة الاجتماع بين
غير المتلاعنين .
فإن قيل : فقد فعلتم ما أنكرتموه في فصول ، منها أن حكم نص الربا
المساواة بين القليل والكثير قبل التعليل ، ثم بعد التعليل خصصتم القليل
من الحنطة فلم يبق حكم النص بعد التعليل بالكيل في المنصوص على ما كان
قبله . وكذلك الشاة بصورتها ومعناها صار مستحقا للفقير بالنص ، ثم بالتعليل
بالمالية أبطلتم حقه عن الصورة فلم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص
على ما كان قبله ، وجوزتم هذا التعليل لابطال حق المستحق مع أنه لا يجوز
استعمال القياس في إبطال حق المستحق عن الصورة أو المعنى كما في سائر
حقوق العباد . وقد ثبت بالنص حق الأصناف في الصدقات لوجود الإضافة
إليهم بلام التمليك ، ثم بالتعليل بالحاجة غيرتم هذا الحكم في المنصوص
وجوزتم الصرف إلى صنف واحد . وثبت بالنص وجوب التكفير بإطعام
عشرة مساكين ، ثم بالتعليل غيرتم هذا الحكم في المنصوص فجوزتم الصرف
إلى مسكين واحد في عشرة أيام . وبالنص ثبت لزوم التكبير عند الشروع
في الصلاة ، ثم بالتعليل بالثناء وذكر الله على سبيل التعظيم غيرتم هذا الحكم
في المنصوص حتى جوزتم افتتاح الصلاة بغير لفظ التكبير . وبالنص ثبت
وجوب استعمال الماء لتطهير الثوب عن النجاسة ، ثم غيرتم بالتعليل بكونه
مزيلا للعين والأثر هذا الحكم في المنصوص حتى جوزتم تطهير الثوب النجس
باستعمال سائر المائعات سوى الماء .
قلنا : أما الأول فهو دعوى من غير تأمل ، وإنا ما خصصنا القليل من
البر إلا بالنص ، فإن النص قوله عليه السلام : لا تبيعوا البر بالبر
إلا سواء بسواء والأصل في الاستثناء من النفي أن المستثنى منه في معنى
المستثني ، وعلى هذا بنى علماؤنا مسائل : في الجامع : إذا قال إن كان في هذه
الدار إلا رجل فعبده حر ، فإذا في الدار سوى الرجل دابة أو ثوب لم يحنث ،
وإن كان فيها سوى الرجل امرأة أو صبي حنث . ولو كان قال إلا حمارا
فإذا فيها حيوان آخر سوى الحمار يحنث ، وإن كان فيها ثوب سوى الحمار لم
أصول السرخسي — صفحة 167
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٦٧