تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لما فيه من تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى ما فيه نص آخر . ولا نشترط الايمان في الرقبة في كفارة الظهار واليمين بالقياس على كفارة القتل ، لان فيه تعليل الأصل لتعدية الحكم به إلى محل فيه نص آخر ، وفيه تعرض لحكم النص الآخر بالتغيير فإن الاطلاق غير التقييد ، وبعد ما ثبتت الرقبة مطلقا في كفارة اليمين والظهار فإثبات التقييد فيه بالايمان يكون تغييرا ، كما أن إثبات صفة الاطلاق في المقيد يكون تغييرا ، فإن الحرمة في الربائب لما تقيدت بالدخول ، كان تعليل أمهات النساء لاثبات صفة الاطلاق في حرمة الربائب يكون تغييرا لا يجوز المصير إليه بالرأي ، فكذلك إثبات التقييد فيما كان مطلقا بالنص . وبيان الفصل الرابع ، وهو ما قلنا : إن الشرط أن يبقى حكم النص بعد التعليل في الأصل على ما كان قبله ، فلأنه لما ثبت أن التعليل لا يجوز أن يكون مغيرا حكم النص في الفروع ثبت بالطريق الأولى أنه لا يجوز أن يكون مغيرا حكم الأصل في نفسه ، ففي كل موضع لا يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله ، فذلك التعليل يكون باطلا ، لكونه مغيرا لحكم الأصل ، ولهذا لم نجوز التعليل في قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة بالقياس على المحدود في سائر الجرائم بعلة أنه محدود في كبيرة ، لان بعد هذا التعليل لا يبقى حكم النص الوارد فيه على ما كان قبله . فإن قيل : هذا التعليل يكون هو ساقط الشهادة بالنص أبدا ويكون ذلك متمما لحده ، وبعد التعليل يتغير هذا الحكم ، فإن الجلد قبل هذا التعليل يكون بعض الحد في حقه وبعده يكون تمام الحد ، فيكون تغييرا على نحو ما قلنا في التغريب : إن الجلد إذا لم يضم إليه التغريب في زنا البكر يكون حدا كاملا ، وإذا ضم إليه التغريب يكون بعض الحد . وكذلك تعليل الشافعي في إبطال شهادته بنفس القذف بالقياس على سائر الجرائم باطل ، لأنه تغيير للحكم بالنص ، فإن مدة العجز عن إقامة أربعة من الشهداء بعد القذف ثابت بالنص لإقامة