الجلد وإسقاط الشهادة ، فكان إثباته بنفس القذف بدون اعتبار تلك المدة
بطريق التعليل باطلا ، لان حكم النص لا يبقى بعد التعليل على ما كان قبله .
وكذلك القول بسقوط شهادة الفاسق أصلا بالقياس على المحدود في القذف
أو على العبد والصبي باطل ، لان الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق التوقف
في شهادته ، وبعد تعيين جهة البطلان فيه لا يبقى التوقف ، فحكم النص بعد
هذا التعليل لا يبقى على ما كان قبله . وكذلك قلنا : الفرقة بين الزوجين
لا تقع بلعان الزوج ، لان الحكم الثابت بالنص اللعان من الجانبين ، وهي
شهادات مؤكدة بالايمان وليس فيه ما يوجب الفرقة بينهما ، وقد ثبت بالنص أنهما
لا يجتمعان أبدا ، وذلك أيضا لا يقتضي زوال الملك به كما بعد إسلام المرأة قبل إسلام
الزوج ، فإثبات حكم الفرقة بقذف الزوج عند لعانه لا يجوز بطريق التعليل ، لأنه
لا يبقى حكم النص بعد هذا التعليل على ما كان قبله ، فقبله المذكور جميع الحكم ،
وبعده يكون بعض الحكم ، إلا أن بعد ما فرغا من اللعان يتحقق فوات
الامساك بالمعروف ما داما مصرين على ذلك ، واستحقاق الفرقة عند فوات
الامساك بالمعروف يثبت موقوفا على قضاء القاضي به كما بعد إسلام أحد الزوجين
إذا أبى الآخر الاسلام . وكذلك قلنا : إذا كذب الملاعن نفسه وضرب
الحد جاز له أن يتزوجها ، لان الثابت بالنص أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا
وبعد الاكذاب لا يكون متلاعنا ، بدليل أنه يقام عليه حد القذف فلا يجتمع
اللعان والحد بقذف واحد ، فمن ضرورة القول بإقامة الحد عليه أن لا يبقى
ملاعنا ، ولهذا لو أكذب نفسه قبل اللعان فإنه يقام الحد عليه ولا يلاعنها ،
فإذا خرج من أن يكون ملاعنا بإكذابه نفسه قلنا إن كان قبل قضاء قاضي
بالفرقة لم يفرق بينهما ، وإن كان بعد القضاء جاز له أن يتزوجها ، لأنا لو
بقينا الحرمة بالقياس على الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة لم يبق حكم
النص بعد التعليل على ما كان قبله ، فإن قبل التعليل كان الثابت بالنص
أصول السرخسي — صفحة 166
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٦٦