تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الجلد وإسقاط الشهادة ، فكان إثباته بنفس القذف بدون اعتبار تلك المدة بطريق التعليل باطلا ، لان حكم النص لا يبقى بعد التعليل على ما كان قبله . وكذلك القول بسقوط شهادة الفاسق أصلا بالقياس على المحدود في القذف أو على العبد والصبي باطل ، لان الحكم الثابت بالنص في حق الفاسق التوقف في شهادته ، وبعد تعيين جهة البطلان فيه لا يبقى التوقف ، فحكم النص بعد هذا التعليل لا يبقى على ما كان قبله . وكذلك قلنا : الفرقة بين الزوجين لا تقع بلعان الزوج ، لان الحكم الثابت بالنص اللعان من الجانبين ، وهي شهادات مؤكدة بالايمان وليس فيه ما يوجب الفرقة بينهما ، وقد ثبت بالنص أنهما لا يجتمعان أبدا ، وذلك أيضا لا يقتضي زوال الملك به كما بعد إسلام المرأة قبل إسلام الزوج ، فإثبات حكم الفرقة بقذف الزوج عند لعانه لا يجوز بطريق التعليل ، لأنه لا يبقى حكم النص بعد هذا التعليل على ما كان قبله ، فقبله المذكور جميع الحكم ، وبعده يكون بعض الحكم ، إلا أن بعد ما فرغا من اللعان يتحقق فوات الامساك بالمعروف ما داما مصرين على ذلك ، واستحقاق الفرقة عند فوات الامساك بالمعروف يثبت موقوفا على قضاء القاضي به كما بعد إسلام أحد الزوجين إذا أبى الآخر الاسلام . وكذلك قلنا : إذا كذب الملاعن نفسه وضرب الحد جاز له أن يتزوجها ، لان الثابت بالنص أن المتلاعنين لا يجتمعان أبدا وبعد الاكذاب لا يكون متلاعنا ، بدليل أنه يقام عليه حد القذف فلا يجتمع اللعان والحد بقذف واحد ، فمن ضرورة القول بإقامة الحد عليه أن لا يبقى ملاعنا ، ولهذا لو أكذب نفسه قبل اللعان فإنه يقام الحد عليه ولا يلاعنها ، فإذا خرج من أن يكون ملاعنا بإكذابه نفسه قلنا إن كان قبل قضاء قاضي بالفرقة لم يفرق بينهما ، وإن كان بعد القضاء جاز له أن يتزوجها ، لأنا لو بقينا الحرمة بالقياس على الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة لم يبق حكم النص بعد التعليل على ما كان قبله ، فإن قبل التعليل كان الثابت بالنص