تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بنظير للأصل فكان باطلا . فأما مسألة الزنا فالأصل في ثبوت الحرمة ليس هو الوطئ بالولد الذي يتخلق من الماءين إذا اجتمعا في الرحم ، لأنه من جملة البشر له من الحرمات ما لغيره من بني آدم ، ثم تتعدى تلك الحرمة إلى الزوجين باعتبار أن انخلاق الولد كان من مائهما ، فيثبت معنى الاتحاد بينهما بواسطة الولد ، فيصير أمهاتها وبناتها في الحرمة عليه كأمهاته وبناته ، ويصير آباؤه وأبناؤه في كونها محرمة عليهم كآبائها وأبنائها ، ثم يقام ما هو السبب لاجتماع الماءين في الرحم وهو الوطئ مقام حقيقة الاجتماع لاثبات هذه الحرمة ، وذلك بوطئ يختص بمحل الحرث ، ولا معتبر بصفة الحل في هذا المعنى ، ولا أثر لحرمة الوطئ في منع هذا المعنى الذي لأجله أقيم هذا السبب مقام ما هو الأصل في إثبات الحرمة ، إلا أن إقامة السبب مقام ما هو الأصل فيما يكون مبنيا على الاحتياط وهو الحرمة والنسب ليس بنظيره في معنى الاحتياط ، فلهذا لا يقام الوطئ مطلقا مقام ما هو الأصل حقيقة في إثبات النسب ، ولا يدخل على هذا أن هذه الحرمة لا تتعدى إلى الأخوات والعمات على أن يجعل أخواتها كأخواته في حقه ، لان أصل الحرمة لا يمكن إثباته بالتعليل بالرأي ، وإنما يثبت بالنص ، والنص ما ورد بامتداد هذه الحرمة إلى الأخوات والعمات ، فتعدية الحرمة إليهما تكون تغييرا لحكم النص ، وقد بينا أن ذلك لا يجوز بالتعليل . وعلى هذا فصل الغصب ، فإنا لا نوجب الملك به حكما للغصب ، كما نوجبه بالبيع ، وإنما نثبت الملك به شرطا للضمان الذي هو حكم الغصب ، وذلك الضمان حكم مشروع كالبيع ، وكون الأصل مشروعا يقتضي أن يكون شرطه مشروعا . وبيان قولنا : ولا نص فيه : في فصول ، منها أنا لا نجوز القول بوجوب الكفارة في القتل العمد بالقياس على القتل الخطأ ، لأنه تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى فرع فيه نص على حدة . ولا نجوز القول بوجوب الدية في العمد المحض بالقياس على الخطأ لهذا المعنى . ولا نوجب الكفارة في اليمين الغموس بالقياس على اليمين المعقودة على أمر في المستقبل لهذا المعنى أيضا . ولا نشترط صفة الايمان فيمن تصرف إليه الصدقات سوى الزكاة بالقياس على الزكاة ،