تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
إن النقود لا تتعين في العقود بالتعيين ، بخلاف ما يقوله الشافعي إنها متعينة في الملك وتعيينها في العقد مفيد فتتعين بالتعيين كالسلع . وهذا لان هذا التعليل لا يوجب تعدية حكم الأصل بعينه ، فحكم البيع في السلع وجوب الملك به فيها لا وجودها في نفسها ، ولهذا لا بد من قيامها في ملك البائع عند العقد ليصح العقد ، وحكم العقد في الثمن وجوبها ووجودها بالعقد ، ولهذا لا يشترط قيام الثمن في ملك المشتري عند العقد لصحة العقد ، ويجوز العقد بدون تعيينه لا على اعتبار أنه بمنزلة السلع ، ولكن يسقط اعتبار وجوده بطريق الرخصة ، فإن هذا الحكم فيما وراء موضع الرخصة ثابت حتى يجوز الاستبدال به قبل القبض ، ولا يجب جبر النقص المتمكن فيه عند عدم التعيين بذكر الاجل ولا بقبض ما يقابله في المجلس بخلاف السلم ، فعرفنا أن الحكم الأصلي في الثمن ما بينا ، وفي التعيين تغيير لذلك الحكم وجعل ما هو الركن شرطا ، وأي التغيير أبلغ من هذا . فتبين بهذا أنه ليس في هذا التعليل تعدية حكم النص بعينه بل إثبات حكم آخر في الفرع ، ولهذا قلنا إن إظهار الذمي باطل ، لان حكم الظهار في حق المسلم أنه يثبت به حرمة متناهية بالكفارة ، فتعليل هذا الأصل بما يوجب تعدية الحكم إلى الذمي يكون باطلا ، لأنه لا يثبت به حكم الأصل بعينه وهو الحرمة المتناهية ، فإن الذمي ليس من أهل الكفارة مطلقا . وبيان قولنا : إلى فرع : هو نظيره في فصول ، منها ما بينا أنه لا يجوز تعليل النص الوارد في الناسي بالعذر ليتعدى الحكم به إلى الخاطئ والمكره ، لان الفرع ليس بنظير للأصل ، فعذرهما دون عذر الناسي فيما هو المقصود بالحكم ، لان عذر الخاطئ لا ينفك عن تقصير من جهته بترك المبالغة في التحرز ، وعذر المكره باعتبار صنع هو مضاف إلى العباد فلا تجوز تعدية الحكم للتعليل إلى ما ليس بنظير به . وكذلك قلنا : شرط النية في التيمم لا يجوز تعليله بأنه طهارة حكمية ليتعدى الحكم به إلى الوضوء ، فإن الفرع ليس بنظير الأصل في كونه طهارة ، لان التيمم باعتبار الأصل تلويث وهو لا يكون رافعا للحدث بيقين بخلاف الطهارة بالماء ، ولهذا أمثلة كثيرة .