على المنصوص . والشافعي يجوز هذا التعليل لاثبات زيادة في حكم النص
الآخر بالتعليل ، ولهذا قال : يجوز تعليله على وجه يوجب زيادة في حكم
النص الآخر لا على وجه يوجب ما هو خلاف حكم النص الآخر ، لان
وجوب الزيادة به إذا كان النص الآخر ساكتا عنه يكون بيانا ، والكلام
وإن كان ظاهرا فهو يحتمل زيادة البيان ، ولكنه لا يحتمل من الحكم ما هو
خلاف موجبه ، والتعليل ليحصل به زيادة البيان ، فلهذا جوزنا تعليل النص
بوصف يتعدى إلى ما فيه نص آخر لاثبات الزيادة فيه ، ولكنا نقول :
الحكم الثابت بالتعليل في المحل الذي فيه نص إما أن يكون موافقا للحكم
الثابت فيه بذلك النص أو مخالفا له ، وعند الموافقة لا يفيد هذا التعليل
شيئا ، لان الحكم في ذلك الموضع مضاف إلى النص الوارد فيه فلا يصير
بتعليل نص آخر مضافا إلى العلة ، كما لا يصير الحكم في النص المعلول مضافا
إلى العلة بعد التعليل كما قررنا ، وإن كان مخالفا له فهو باطل ، لان التعليل
في معارضة النص أو فيما يبطل حكم النص باطل بالاتفاق ، وإن كان زائدا فيه
فهو مغير أيضا بحكم ذلك النص ، لان جميع الحكم قبل التعليل في ذلك
الموضع ما أوجبه النص الوارد فيه وبعد التعليل يصير بعضه والبعض غير
الكل ، فعرفنا أنه لا يخلو هذا التعليل من أن يكون مغيرا حكم النص ،
وتبين بهذا أن الكلام في هذا الفصل بناء على ما قدمنا أن الزيادة على النص
عندنا بمنزلة النسخ ، فكما لا يجوز إثبات نسخ المنصوص بالتعليل بالرأي فكذلك
لا يجوز إثبات الزيادة فيه .
ثم بيان قولنا : إن شرط التعليل تعدية حكم النص بعينه في مواضيع ،
منها أنا لا نجوز تعليل نص الربا في الأشياء الأربعة بالطعم ، لان الحكم
في النصوص كلها إثبات حرمة متناهية بالتساوي ، وصفة الطعم توجب تعدية
الحكم إلى محال تكون الحرمة فيها مطلقة غير متناهية ، وهي المطعومات
التي لا تدخل تحت المعيار ، فعرفنا أن هذا الوصف لا يوجب تعدية حكم
النص بعينه ، إذ الحرمة المتناهية غير الحرمة المؤبدة ، ألا ترى أن الحرمة
الثابتة بالرضاع والمصاهرة غير الحرمة الثابتة بالتطليقات الثلاث ، ولهذا قلنا :
أصول السرخسي — صفحة 161
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٦١