تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
على المنصوص . والشافعي يجوز هذا التعليل لاثبات زيادة في حكم النص الآخر بالتعليل ، ولهذا قال : يجوز تعليله على وجه يوجب زيادة في حكم النص الآخر لا على وجه يوجب ما هو خلاف حكم النص الآخر ، لان وجوب الزيادة به إذا كان النص الآخر ساكتا عنه يكون بيانا ، والكلام وإن كان ظاهرا فهو يحتمل زيادة البيان ، ولكنه لا يحتمل من الحكم ما هو خلاف موجبه ، والتعليل ليحصل به زيادة البيان ، فلهذا جوزنا تعليل النص بوصف يتعدى إلى ما فيه نص آخر لاثبات الزيادة فيه ، ولكنا نقول : الحكم الثابت بالتعليل في المحل الذي فيه نص إما أن يكون موافقا للحكم الثابت فيه بذلك النص أو مخالفا له ، وعند الموافقة لا يفيد هذا التعليل شيئا ، لان الحكم في ذلك الموضع مضاف إلى النص الوارد فيه فلا يصير بتعليل نص آخر مضافا إلى العلة ، كما لا يصير الحكم في النص المعلول مضافا إلى العلة بعد التعليل كما قررنا ، وإن كان مخالفا له فهو باطل ، لان التعليل في معارضة النص أو فيما يبطل حكم النص باطل بالاتفاق ، وإن كان زائدا فيه فهو مغير أيضا بحكم ذلك النص ، لان جميع الحكم قبل التعليل في ذلك الموضع ما أوجبه النص الوارد فيه وبعد التعليل يصير بعضه والبعض غير الكل ، فعرفنا أنه لا يخلو هذا التعليل من أن يكون مغيرا حكم النص ، وتبين بهذا أن الكلام في هذا الفصل بناء على ما قدمنا أن الزيادة على النص عندنا بمنزلة النسخ ، فكما لا يجوز إثبات نسخ المنصوص بالتعليل بالرأي فكذلك لا يجوز إثبات الزيادة فيه . ثم بيان قولنا : إن شرط التعليل تعدية حكم النص بعينه في مواضيع ، منها أنا لا نجوز تعليل نص الربا في الأشياء الأربعة بالطعم ، لان الحكم في النصوص كلها إثبات حرمة متناهية بالتساوي ، وصفة الطعم توجب تعدية الحكم إلى محال تكون الحرمة فيها مطلقة غير متناهية ، وهي المطعومات التي لا تدخل تحت المعيار ، فعرفنا أن هذا الوصف لا يوجب تعدية حكم النص بعينه ، إذ الحرمة المتناهية غير الحرمة المؤبدة ، ألا ترى أن الحرمة الثابتة بالرضاع والمصاهرة غير الحرمة الثابتة بالتطليقات الثلاث ، ولهذا قلنا :