تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
بين النباش والسارق في فعل السرقة ، وهذا لان الأسماء نوعان : حقيقة ، ومجاز . فطريق معرفة الحقيقة هو السماع من أهل اللغة ، وطريق معرفة المجاز منه الوقوف على استعارة أهل اللغة ، ونحن نعلم أن طريق الاستعارة فيما بين أهل اللغة غير طريق التعدية في أحكام الشرع ، فلا يمكن معرفة هذا النوع بالتعليل الذي هو لتعدية حكم الشرع . وعلى هذا قلنا : الاشتغال بالقياس لتصحيح استعارة ألفاظ الطلاق للعتق يكون باطلا ، وإنما نشتغل فيه بالتأمل فيما هو طريق الاستعارة عند أهل اللغة . وكذلك الاشتغال بالقياس لاثبات الاستعارة في ألفاظ التمليك للنكاح يكون اشتغالا بما لا معنى له . وكذلك في إثبات استعارة لفظ النسب للعتق . وكذلك الاشتغال بالقياس في تصحيح إرادة العدد من لفظ الطلاق . والاشتغال بالقياس لاثبات الموافقة بين الشاهدين إذا شهد أحدهما بمائة والآخر بمائتين أو شهد أحدهما بتطليقة والآخر بنصف تطليقة فإنما يكون من نوع هذا ( فالحاجة فيه إلى إثبات الاسم وطريق الوقوف عليه التأمل في طريقه عند أهل اللغة ) فكان الاشتغال بالقياس الشرعي فيه اشتغالا بما لا يفيد . وكذلك الاطعام في الكفارات فإن اشتراط التمليك فيه بالقياس على الكسوة باطل ، لان الكلام في معنى الاطعام المنصوص عليه ولا مدخل للقياس الشرعي في معرفة معنى الاسم لغة ، وإنما الطريق فيه التأمل في معنى اللفظ لغة وهو فعل متعد فلازمه طعم وحقيقته فيما يصير المسكين به طاعما ، وذلك بالتمكين من الاطعام ، بمنزلة الايكال ، ثم يجوز التمليك فيه بدلالة النص ، فأما الكسوة فهو عبارة عن الملبوس دون فعل اللبس ودون منفعة الثوب وعين الملبوس لا يصير كفارة إلا بالتمليك من المسكين ، فأما الإلباس فهو تمكين من الانتفاع بالملبوس . ومن هذه الجملة : الاختلاف في شرط التعدية ، والمذهب عندنا أن تعليل النص بما لا يتعدى لا يجوز أصلا . وعند الشافعي هذا التعليل جائز ولكنه لا يكون مقايسة ، وعلى هذا جوز هو تعليل نص الربا في الذهب والفضة