تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
فإن قيل : وجوب العمل في الأصل بعد أن التعليل يصير مضافا إلى العلة كما أن في الفرع بعد التعدية يصير وجوب العمل مضافا إلى العلة . قلنا : هذا فاسد ، لان قبل التعليل كان وجوب العمل بالنص ، والتعليل لا يجوز على وجه يكون مغيرا حكم الأصل ، فكيف يجوز على وجه يكون مبطلا حكم الأصل وهو إضافة وجوب العمل إليه ، ألا ترى أن وجوب العمل به لما كان مضافا إلى النص قبل التعليل بقي مضافا إليه بعد التعليل ، وبه يتبين أن النص أقوى والضعيف لا يظهر في مقابلة القوي ، فيكون الحكم وهو وجوب العمل في الأصل مضافا إلى أقوى الحجتين وهو النص بعد التعليل كما كان قبله . واعتباره الأصل بالفرع في أن الحكم فيه يكون مضافا إلى العلة في نهاية الفساد ، لان الفرع يعتبر الأصل ، فأما الأصل لا يعتبر بالفرع في معرفة حكمه بحال . فإن قيل مع هذا : التعليل صحيح ليثبت به تخصيص الأصل بذلك الحكم . قلنا : وهذا ثابت قبل التعليل بالنص ، ثم تعليل الأصل بوصف لا يتعدى لا يمنع تعليله بوصف آخر يتعدى إذا وجد فيه ما هو شرط العلة ، لأنه كما يجوز أن يجتمع في الأصل وصفان كل واحد منهما يتعدى إلى فروع وأحدهما أكثر تعدية من الآخر يجوز أن يجتمع وصفان يتعدى أحدهما ولا يتعدى الآخر ، فبهذا تبين أن هذا التعليل لا يوجب تخصيص الأصل أيضا . وكيف يقال هذا وبالاجماع بيننا وبينه انعدام العلة لا يوجب انعدام الحكم على ما نبينه في بابه إن شاء الله تعالى ، وإنما يكون التعليل بما لا يتعدى موجبا تخصيص الأصل إذا كان الحكم ينعدم بانعدام العلة كما يوجد بوجودها . ومن هذه الجملة : تعليل الأصل لتعدية الحكم إلى موضع منصوص ، فإن ذلك لا يجوز عندنا ، نص عليه محمد السير الكبير ، وقال : النص الوارد في هدي المتعة لا يجوز تعليله لتعدية حكم الصوم فيه إلى هدي الاحصار ، لان ذلك منصوص عليه وإنما يقاس بالرأي على المنصوص ولا يقاس المنصوص