بشربه ولهذا لا يسمى العصير به قبل التخمر ولا بعد التخلل ، وهذه الأشربة
مساوية للخمر في هذا المعنى . قلنا هذا فاسد ، لان الأسماء الموضوعة
للأعيان أو للأشخاص عند أهل اللغة المقصود بها تعريف المسمى وإحضاره
بذلك الاسم لا تحقق ذلك الوصف في المسمى ، بمنزلة الأسماء الموضوعة للرجال
والنساء كزيد وعمر وبكر وما أشبهه ، فكذلك أسماء الافعال كالزنا واللواطة
وأسماء الأعيان كالخمر ، وما هذه الدعوى إلا نظير ما يحكى عن بعض
الموسوسين أنه كان يقول : أنا أبين المعنى في كل اسم لغة أنه لماذا وضع
ذلك الاسم لغة لما يسمى به . فقيل له : لماذا يسمى الجرجير جرجيرا ؟
فقال : لأنه يتجرجر إذا ظهر على وجه الأرض ، أي يتحرك . فقيل له :
فلحيتك تتحرك أيضا ولا تسمى جرجيرا ! فقيل له : لماذا سميت القارورة
قارورة ؟ قال : لأنه يستقر فيها المائع . فقيل له : فجوفك أيضا يستقر فيه
المائع ولا يسمى قارورة ! . ولا شك أن الاشتغال بمثل هذا في الأسماء
الموضوعة يكون من نوع الجنون .
فإن قيل : الأحكام الشرعية إنما تبتنى على الأسامي الثابتة شرعا وذلك
نوع من الأسامي لا يعرفه أهل اللغة كاسم الصلاة للأركان المعلومة ، واسم
المنافق لبعض الاشخاص . وما أشبه ذلك . قلنا : الأسماء الثابتة شرعا
تكون ثابتة بطريق معلوم شرعا كالأسماء الموضوعة لغة تكون ثابتة بطريق
يعرفه أهل اللغة ، ثم ذلك الاسم لا يختص بعلمه واحد من أهل اللغة ،
بل يشترك فيه جميع أهل اللغة لاشتراكهم في طريق معرفته ، فكذلك
هذا الاسم يشترك في معرفته جميع من يعرف أحكام الشرع ، وما يكون
بطريق الاستنباط والرأي فإنما يعرفه القايس ، فبهذا يتبين أنه لا يجوز
إثبات الاسم بالقياس على أي وجه كان ، وعلى هذا لا يجوز استعمال القياس
في إلحاق النباش بالسارق في حكم القطع ، لان القطع بالنص واجب على
السارق ، فالكلام في إثبات اسم السرقة حقيقة وقد قدمنا البيان في نفي التسوية
أصول السرخسي — صفحة 157
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٥٧