تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
بشربه ولهذا لا يسمى العصير به قبل التخمر ولا بعد التخلل ، وهذه الأشربة مساوية للخمر في هذا المعنى . قلنا هذا فاسد ، لان الأسماء الموضوعة للأعيان أو للأشخاص عند أهل اللغة المقصود بها تعريف المسمى وإحضاره بذلك الاسم لا تحقق ذلك الوصف في المسمى ، بمنزلة الأسماء الموضوعة للرجال والنساء كزيد وعمر وبكر وما أشبهه ، فكذلك أسماء الافعال كالزنا واللواطة وأسماء الأعيان كالخمر ، وما هذه الدعوى إلا نظير ما يحكى عن بعض الموسوسين أنه كان يقول : أنا أبين المعنى في كل اسم لغة أنه لماذا وضع ذلك الاسم لغة لما يسمى به . فقيل له : لماذا يسمى الجرجير جرجيرا ؟ فقال : لأنه يتجرجر إذا ظهر على وجه الأرض ، أي يتحرك . فقيل له : فلحيتك تتحرك أيضا ولا تسمى جرجيرا ! فقيل له : لماذا سميت القارورة قارورة ؟ قال : لأنه يستقر فيها المائع . فقيل له : فجوفك أيضا يستقر فيه المائع ولا يسمى قارورة ! . ولا شك أن الاشتغال بمثل هذا في الأسماء الموضوعة يكون من نوع الجنون . فإن قيل : الأحكام الشرعية إنما تبتنى على الأسامي الثابتة شرعا وذلك نوع من الأسامي لا يعرفه أهل اللغة كاسم الصلاة للأركان المعلومة ، واسم المنافق لبعض الاشخاص . وما أشبه ذلك . قلنا : الأسماء الثابتة شرعا تكون ثابتة بطريق معلوم شرعا كالأسماء الموضوعة لغة تكون ثابتة بطريق يعرفه أهل اللغة ، ثم ذلك الاسم لا يختص بعلمه واحد من أهل اللغة ، بل يشترك فيه جميع أهل اللغة لاشتراكهم في طريق معرفته ، فكذلك هذا الاسم يشترك في معرفته جميع من يعرف أحكام الشرع ، وما يكون بطريق الاستنباط والرأي فإنما يعرفه القايس ، فبهذا يتبين أنه لا يجوز إثبات الاسم بالقياس على أي وجه كان ، وعلى هذا لا يجوز استعمال القياس في إلحاق النباش بالسارق في حكم القطع ، لان القطع بالنص واجب على السارق ، فالكلام في إثبات اسم السرقة حقيقة وقد قدمنا البيان في نفي التسوية
أصول السرخسي — صفحة 157 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي