تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فمنها : أن الكلام متى كان من معنى اللغة فإنه لا يجوز المصير فيه إلى الاثبات بالقياس الشرعي . وبيان هذا في اليمين الغموس ، فإن علماءنا قالوا إنها لا تنعقد موجبة للكفارة ، لأنها ليست بيمين معقودة ووجوب الكفارة بالنص في اليمين المعقودة ، وكان الاشتغال في الحكم بالتعليل بقوله يمين بالله مقصودة باطلا من الكلام ، لان الكلام في إثبات الاسم حقيقة ، فعندنا هذه ليست بيمين حقيقة ، وإنما سميت يمينا مجازا ، لان ارتكاب هذه الكبيرة كان باستعمال صورة اليمين كبيع الحر يسمى بيعا مجازا وإن لم يكن بيعا على الحقيقة ، وإذا كان الكلام في إثبات اسم اليمين حقيقة وذلك لا يمكن معرفته بالقياس الشرعي كان الاشتغال به فضلا من الكلام ، ولكن طريق معرفته التأمل في أصول أهل اللغة ، وهم إنما وضعوا اليمين لتحقيق معنى الصدق من الخبر ، فعرفنا أن ما ليس فيه توهم الصدق بوجه لا يكون محلا لليمين لخلوه عن فائدة ، وبدون المحل لا يتصور انعقاد اليمين ، ولذلك قال أبو حنيفة في اللواطة إنها لا توجب الحد ، لأنها ليست بزنا واشتغال الخصوم بتعليل نص الزنا لتعدية الحكم أو إثبات المساواة بينه وبين اللواطة يكون فاسدا ، لان طريق معرفة الاسم النظر في موضوعات أهل اللغة لا الأقيسة الشرعية . وكذلك سائر الأشربة سوى الخمر لا يجب الحد بشرب القليل ما لم يسكر ، واشتغال الخصم بتعليل نص الخمر لتعدية الحكم أو لاثبات المساواة فاسد ، لان الكلام في إثبات هذا الاسم كسائر الأشربة . فإن قيل : اعتبار المعنى لاثبات المساواة في الاسم لغة لا شرعا ، فالزنا عند أهل اللغة اسم لفعل فيه اقتضاء الشهوة على قصد سفح الماء دون النسل ، ولهذا سموه سفاحا وسموا النكاح إحصانا ، واللواطة مثل الزنا في هذا المعنى من كل وجه . وكذلك الخمر اسم لعين تحصل مخامرة العقل
أصول السرخسي — صفحة 156 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي