تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
في أحدهما ثابتا في الآخر بالنص أيضا لا بالمقايسة ، لأنه ليس بينهما فرق في حكم الصوم الشرعي سوى اختلاف الاسم ، فإن الاقدام على كل واحد منهما فيه تفويت ركن الصوم ، لأنه جناية على محل الفعل من بضع أو طعام ، وهو نظير جزء الرقبة مع شق البطن فإنهما فعلان مختلفان في الاسم ، وكل واحد منهما قتل موجب للقود بالنص لا بالقياس . وكذلك من به سلس البول يتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة ، وكان الحكم في كل واحد منهما ثابتا بالنص لا بالقياس ، لان النص ورد عند استدامة العذر . وعلى هذا قلنا : من سبقه الحدث في خلال الصلاة بأي وجه سبقه فإنه يتوضأ ويبني على صلاته بالنص ، وذلك حكم معدول به عن القياس ، وإنما ورد النص في القئ والرعاف ، ثم جعل ذلك ورودا في سائر الاحداث الموجبة للوضوء ولم يجعل ورودا في الحدث الموجب للاغتسال لتحقق المغايرة فيما بينهما . فإن قيل : فكذلك نقول في المكره والخاطئ ، فالمساواة بينهما وبين الناسي ثابت من حيث إن كل واحد منهما غير قاصد إلى الجناية على الصوم . قلنا : نعم ولكن هذا إنما يستقيم إذا ثبت أن القصد معتبر في تفويت ركن الصوم ، وإذا كان القصد لا يعتبر في تحقق ركن الصوم حتى إن من كان مغمى عليه في جميع النهار يتأدى ركن الصوم منه ، فكذلك ترك القصد لا يمنع تحقق فوات ركن الصوم ، وكذلك مع عدم القصد قد يتحقق فوات ركن الصوم وانعدام الأداء به ، فإن من أغمي قبل غروب الشمس وبقي كذلك إلى آخر الغد فإنه لا يكون صائما ، وإن انعدم منه القصد إلى ترك الصوم ، ثم لا مساواة أيضا بين الخاطئ والمكره وبين الناسي فيما يرجع إلى عدم القصد ، فإن الخاطئ إنما انعدام القصد منه باعتبار قصده إلى المضمضة ، وإنما ابتلي بالشرب خطأ بطريق يمكن التحرز عنه . وأما الناسي فانعدم القصد منه لعدم علمه بالصوم أصلا وذلك بنسيان لا صنع له فيه ، وإليه أشار عليه السلام في قوله : إن الله أطعمك وسقاك ولما كان سبب العذر ممن له الحق على وجه لا صنع للعباد فيه استقام أن يجعل الركن باعتباره
أصول السرخسي — صفحة 154 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي