تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
والمنافع لا تبقى وقتين والعين تبقى ، وبين ما يبقى وبين ما لا يبقى تفاوت ، فعرفنا أن ثبوت المساواة بينهما في مقتضى العقد حكم خاص ثابت بالنص فلا يقبل التعليل . وكذلك إلزام العقد على المنافع قبل وجودها حكم خاص ثبت للحاجة أو للضرورة ، من حيث إنه لا يتصور العقد عليها بعد الوجود ، لان الموجود لا يبقى إلى وقت التسليم ، وما لا يتأتى فيه التسليم بحكم العقد لا يكون محلا للعقد ، فلا يجوز تعدية هذا الحكم بالتعليل إلى المحل الذي يتصور العقد عليه بعد الوجود ، وهو نظير حل الميتة عند المخمصة ، فإن ثبوته لما كان بطريق الضرورة لم يجز تعليله لتعدية ذلك الحكم إلى محل آخر . ومثال الفصل الثاني ما قال أبو حنيفة رحمه الله في جواز التوضي بنبيذ التمر ، فإنه حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يكن قابلا للتعليل حتى لا يتعدى ذلك الحكم ( إلى سائر الأنبذة ، ووجوب الطهارة بالقهقهة في الصلاة حكم معدول به عن القياس بالنص فلم يكن قابلا للتعليل حتى لا يتعدى الحكم ) إلى صلاة الجنازة وسجدة التلاوة ، لان النص ورد في صلاة مطلقة وهي ما تشتمل على جميع أركان الصلاة . وكذلك بقاء الصوم مع الأكل والشرب ناسيا ، فإنه معدول به عن القياس بالنص ، لان ركن الصوم ينعدم بالاكل مع النسيان ، والركن هو الكف عن اقتضاء الشهوات ، وأداء العبادة بعد فوات ركنها لا يتحقق ، فعرفنا أنه عن معدول به عن القياس فلم يجز تعدية الحكم فيه إلى المخطئ والمكره والنائم يصب في حلقه بطريق التعليل . فإن قيل : قد عديتم حكم النص إلى الجماع ، وقد ورد في الأكل والشرب وكان ذلك بطريق التعليل . قلنا : لا كذلك بل قد ثبت بالنص المساواة بين الأكل والشرب والجماع في حكم الصوم ، وإن ركن الصوم هو الكف عن اقتضاء الشهوتين جميعا فيكون الحكم الثابت ( بالنص )