لا يتحقق في اللفظ ، فقد كان أفصح العرب لا يلحقه الحرج في لفظ
النكاح والتزويج .
ومن هذه الجملة اشتراط الاجل في السلم ، فإنه حكم ثابت بالنص في هذا
العقد خاصا ، وهو قوله عليه السلام : من أسلم فليسلم في كيل معلوم
ووزن معلوم إلى أجل معلوم . فلا يجوز المصير فيه إلى التعليل حتى يجوز
السلم حالا بالقياس على البيع بعلة أنه نوع بيع ، لان الأصل في جواز
البيع اشتراط قيام المعقود عليه في تلك العاقد والقدرة على التسليم ، حتى
لو باع ما لا يملكه ثم اشتراه فسلمه لا يجوز ، ثم ترك هذا الأصل في
السلم رخصة بالنص وهو ما روي أن النبي ( ص ) : نهى عن
بيع ما ليس عند الانسان ورخص في السلم وهذا لان المسلم فيه غير
مقدور التسليم للعاقد عند العقد ، ولا يصير مقدور التسليم له بنفس العقد ،
لأن العقد سبب للوجوب عليه وقدرته على التسليم يكون بما له لا بما عليه ،
ولكنه محتاج إلى مباشرة هذا العقد لتحصيل البدل مع عجزه عن تسليم
المعقود عليه في الحال ، وقدرته على ذلك بعد مضي مدة معلومة بطريق العادة
إما بأن يكتسب أو يدرك غلاته بمجئ أوانه ، فجوز الشرع هذا العقد
مع عدم المعقود عليه في ملكه رخصة لحاجته ، ولكن بطريق يقدر على
التسليم عند وجوب التسليم عادة وذلك بأن يكون مؤجلا ، فلم يجز التعليل
فيه لكونه حكما خاصا ثبت الخصوصية فيه بالنص كما بينا . وكذلك قلنا :
المنافع لا تضمن بالاتلاف والغصب ، لان وجوب الضمان يستدعي المالية
والتقوم في المتلف وذلك لا يسبق الاحراز ولا تصور للاحراز في المنافع ،
ثم ثبوت المالية والتقوم فيها بالعقد حكم خاص ثبت بالنص ، فلم يكن قابلا
للتعليل . وكذلك إثبات المعادلة بينهما وبين الأعيان في موجب العقد الفاسد ،
والصحيح حكم خاص فيها ، لأنه لا مماثلة بين المنافع وبين الأعيان باعتبار
الأصل ، فالعين جوهر يقوم به العرض ، والمنفعة عرض يقوم بالجوهر ،
أصول السرخسي — صفحة 152
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٥٢