فيه ، والرابع أن يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله ، والخامس
أن لا يكون التعليل متضمنا إبطال شئ من ألفاظ المنصوص .
أما الأول : فلان التعليل لتعدية الحكم ، وذلك يبطل التخصيص الثابت
بالنص ، فكان هذا تعليلا في معارضة النص لدفع حكمه والقياس في معارضة
النص باطل .
وأما الثاني : فلان التعليل يكون مقايسة والحكم المعدول به عن القياس الثابت
بالنص لا مدخل للقياس فيه على موافقة النص ، ولا معتبر بالقياس فيه على
مخالفة النص ، لان المقصود بالتعليل إثبات الحكم به في الفرع والقياس ينفي
هذا الحكم ، ولا يتحقق الاثبات بحجة النفي كما لا يتحقق التحليل بما هو
حجة التحريم .
وأما الثالث : فلان المقايسة إنما تكون بين شيئين ليعلم به أنهما مثلان
فلا تصور له في شئ واحد ولا في شيئين مختلفين لا تتحقق المماثلة بينهما ، فإذا
لم يتعد الحكم بالتعليل عن المنصوص عليه يكون شيئا واحدا لا تتحقق فيه
المقايسة ، وإذا كانا مختلفين لا يصيران بالتعليل مثلين ، ومحل الانفعال شرط
كل فعل وقول كمحل هو حي فإنه شرط ليكون صدمه ضربا وقطعه قتلا ،
واشتراط كونه حكما شرعيا ، لان الكلام في القياس على الأصول الثابتة
شرعا ، وبمثل هذا القياس لا يعرف إلا حكم الشرع ، فإن الطب واللغة لا يعرف
بمثل هذا القياس .
وأما الرابع : فلان العمل بالقياس يكون بعد النص ، وفي الحكم الثابت بالنص
لا مدخل للقياس في التغيير كما لا مدخل له في الابطال ، فإذا لم يبق حكم النص
بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا بيانا مغيرا لحكم النص
أو مبطلا له ، ولا معتبر بالقياس في معارضة النص .
وأما الخامس : فلان النص مقدم على القياس بلفظه ومعناه ، فكما لا يعتبر
أصول السرخسي — صفحة 150
مساهمون: أبو الوفاء الأفغاني
ص١٥٠