تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
فيه ، والرابع أن يبقى الحكم في المنصوص بعد التعليل على ما كان قبله ، والخامس أن لا يكون التعليل متضمنا إبطال شئ من ألفاظ المنصوص . أما الأول : فلان التعليل لتعدية الحكم ، وذلك يبطل التخصيص الثابت بالنص ، فكان هذا تعليلا في معارضة النص لدفع حكمه والقياس في معارضة النص باطل . وأما الثاني : فلان التعليل يكون مقايسة والحكم المعدول به عن القياس الثابت بالنص لا مدخل للقياس فيه على موافقة النص ، ولا معتبر بالقياس فيه على مخالفة النص ، لان المقصود بالتعليل إثبات الحكم به في الفرع والقياس ينفي هذا الحكم ، ولا يتحقق الاثبات بحجة النفي كما لا يتحقق التحليل بما هو حجة التحريم . وأما الثالث : فلان المقايسة إنما تكون بين شيئين ليعلم به أنهما مثلان فلا تصور له في شئ واحد ولا في شيئين مختلفين لا تتحقق المماثلة بينهما ، فإذا لم يتعد الحكم بالتعليل عن المنصوص عليه يكون شيئا واحدا لا تتحقق فيه المقايسة ، وإذا كانا مختلفين لا يصيران بالتعليل مثلين ، ومحل الانفعال شرط كل فعل وقول كمحل هو حي فإنه شرط ليكون صدمه ضربا وقطعه قتلا ، واشتراط كونه حكما شرعيا ، لان الكلام في القياس على الأصول الثابتة شرعا ، وبمثل هذا القياس لا يعرف إلا حكم الشرع ، فإن الطب واللغة لا يعرف بمثل هذا القياس . وأما الرابع : فلان العمل بالقياس يكون بعد النص ، وفي الحكم الثابت بالنص لا مدخل للقياس في التغيير كما لا مدخل له في الابطال ، فإذا لم يبق حكم النص بعد التعليل في المنصوص على ما كان قبله كان هذا بيانا مغيرا لحكم النص أو مبطلا له ، ولا معتبر بالقياس في معارضة النص . وأما الخامس : فلان النص مقدم على القياس بلفظه ومعناه ، فكما لا يعتبر