تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ذلك . ومثال هذا أيضا ما قاله الشافعي في تحريم الخمر إنه معلول من غير قيام الدليل فيه على كونه معلولا ، بل الدليل من النص دال على أنه غير معلول ، وهو قوله عليه السلام : حرمت الخمر لعينها والسكر من كل شراب وإثبات الحرمة وصفة النجاسة في بعض الأشربة المسكرة لا يكون تعدية للحكم الثابت في الخمر ، ألا ترى أنه لا يثبت على ذلك الوجه حتى لا يكفر مستحله ، ولا يكون التقدير في النجاسة فيه كالتقدير في الخمر ، وإنما تلك حرمة ثابتة باعتبار نوع من الاحتياط ، فلا يتبين به كون النص معلولا . ثم تعليل النص قد يكون تارة بالنص ، نحو قوله تعالى : * ( كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم ) * وقول النبي عليه السلام لبريرة : ملكت بضعك فاختاري وقد يكون بفحوى النص كقول النبي عليه السلام في السمن الذي وقعت فيه فأرة : إن كان جامدا فألقوها وما حولها وكلوا ما بقي ، وإن مائعا فأريقوه فإن في هذا إشارة إلى أنه معلول بعلة مجاورة النجاسة إياه . وكذلك خبر الربا من هذا النوع كما بينا ، وقد يكون بالاستدلال بحكم النص كقوله عليه السلام في دم الاستحاضة : إنه دم عرق انفجر فتوضئي لكل صلاة . وقد يكون على اتفاق القائلين بالقياس على كونه معلولا ، فعند وجود شئ من هذه الأدلة في النص سقط اعتبار احتمال كونه غير معلول . فصل : في ذكر شرط القياس وإنما قدمنا الشرط لان الشرعيات لا تصير موجودة بركنها قبل وجود الشرط ، ألا ترى أن من أراد النكاح فلا بد له من أن يبدأ بإحضار الشهود ، ومن أراد الصلاة لم يجد بدا من البداية بالطهارة وستر العورة . وهذه الشروط خمسة : أحدها أن لا يكون حكم الأصل مخصوصا به بنص آخر ، والثاني أن لا يكون معدولا به عن القياس ، والثالث أن لا يكون التعليل للحكم الشرعي الثابت بالنص بعينه حتى يتعدى به إلى فرع هو نظيره ولا نص