تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
بطلب المعنى ، لجواز أن يكون خاليا عن معنى مؤثر وعن حكمة حميدة بخلاف خطاب الشرع ، ألا ترى أن هناك وإن كان التعليل فيه منصوصا لا يصار إلى التعدية ، فإنه لو قال أعتق عبدي هذا فإنه أسود لم يكن له أن يعدي الحكم بهذا التعليل إلى غيره ، وفي خطاب الشرع فيما يكون التعليل منصوصا يثبت حكم التعدية بالاتفاق ، كقوله عليه السلام : الهرة ليست بنجسة لأنها من الطوافين عليكم والطوافات ودعواهم أن في التعليل تغيير الحكم كلام باطل ، فإن الحكم في المنصوص بعد التعليل ثابت بالنص كما كان قبل التعليل ، وإنما التعليل لتعدية الحكم إلى محل آخر لا نص فيه على ما نبينه في فصل الشرط ، فعرفنا أن أثر التعليل في المنصوص من حيث شرح الصدر وطمأنينة القلب ، وذلك تقرير للحكم لا تغيير كالوقوف على معنى اللسان . وقولهم إن في كل وصف احتمالا ، قلنا : لا كذلك بل الأصل في النصوص وجوب التعليل لتعميم الحكم على ما قررنا ، فبعد هذا في كل وصف احتمال أنه ليس بمراد بعد قيام الدليل على كونه حجة ( وما ثبت حجة بالدليل فإنه لا يخرج بالاحتمال من أن يكون حجة ) وإنما يثبت ذلك بالدليل المانع . وأما الشافعي فإنه يقول : قد علمنا بالدليل أن علة النص أحد أوصافه لا كل وصف منه ، فإن الصحابة اختلفوا في الفروع باختلافهم في الوصف الذي هو علة في النص ، فكل واحد منهم ادعى أن العلة ما قاله ، وذلك اتفاق منهم أن أحد الأوصاف هو العلة ، ثم ذلك الوصف مجهول والمجهول لا يصلح استعماله مع الجهالة لتعدية الحكم فلا بد من دليل التمييز بينه وبين سائر الأوصاف حتى يجوز التعليل به ، فإنه لا يجوز التعليل بسائر الأوصاف لاتفاق الصحابة على ذلك وعلمنا ببطلان التعليل في مخالفة الاجماع . ثم على أصله التعليل تارة يكون للمنع من التعدية ، وتارة يكون لاثبات التعدية ، ولا شك أن الوصف الذي به يثبت الحجر عن التعدية غير الوصف الذي يثبت به حكم التعدية ، فما لم يتميز أحد الوصفين من الآخر بالدليل لا يجوز تعليل النص .