تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
( ص ) بذم الرأي فيما رووا من الآثار الرأي الذي ينشأ عن متابعة هوى النفس ، أو الرأي الذي يكون المقصود منه رد المنصوص نحو ما فعله إبليس ، فأما الرأي الذي يكون المقصود به إظهار الحق من الوجه الذي قلنا لا يكون مذموما ، ألا ترى أن الله تعالى أمر به في إظهار قيمة الصيد بقوله : * ( يحكم به ذوا عدل منكم ) * فإن رسول الله ( ص ) قد علم ذلك أصحابه والصحابة عن آخرهم أجمعوا على استعماله من غير نكير من أحد منهم على من استعمله ، فكيف يظن بهم الاتفاق على ما ذمه رسول الله أو جعله مدرجة الضلال ، هذا شئ لا يظنه إلا ضال ، والله أعلم . فصل : في بيان ما لا بد للقياس من معرفته قال رضي الله عنه : وذلك معنى القياس لغة ، فالصورة بلا معنى يكون فاسدا من الدعوى ، ثم شرطه فإن وجود الشئ على وجه يكون معتبرا شرعا لا يكون إلا بوجود شرطه ، ثم ركنه فقوام الشئ يكون بركنه ، ثم حكمه فإن الشئ إنما يخرج من حد العبث والسفه إلى حد الحكمة بكونه مفيدا ، وذلك إنما يكون بحكمه ، ثم بالدفع بعد ذلك فإن تمام الالزام إنما يتبين بالعجز عن الدفع . فأما الأول فهو معرفة القياس لغة ، فنقول : للقياس تفسير هو المراد بصيغته ، ومعنى هو المراد بدلالته ، بمنزله فعل الضرب فإن له تفسيرا هو المعلوم بصورته وهو إيقاع الخشبة على جسم ، ومعنى هو المراد بدلالته وهو الايلام . فأما تفسير صيغة القياس فهو التقدير ، يقال : قس النعل بالنعل : أي قدره به ، وقاس الطبيب الجرح إذا سبره بالمسبار ليعرف مقدار غوره ، وبهذا يتبين أن معناه لغة في الاحكام : رد الشئ إلى نظيره ليكون مثلا له في الحكم الذي وقعت الحاجة إلى إثباته ، ولهذا يسمى ما يجري بين المناظرين مقايسة ، لان كل واحد منهما يسعى ليجعل جوابه في الحادثة مثلا لما اتفقا على كونه أصلا بينهما ، يقال : قايسته مقايسة وقياسا ، ويسمى ذلك نظرا أيضا إذ لا يصاب إلا بالنظر عن إنصاف ، ويسمى ذلك اجتهادا مجازا أيضا لان ببذل المجهود يحصل هذا المقصود .