تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الذهب والفضة ، فإن استدلال من يستدل من أصحابنا على كون الحكم الثابت فيهما معلولا بأن الأصول في الأصل معلولة لا يكون صحيحا حتى يثبت بالدليل أن النص الذي فيهما معلول في الحال . وحجة الفريق الأول أن الحكم في المنصوص قبل التعليل ثابت بصيغة النص وفي التعليل تغيير لذلك الحكم حتى يكون ثابتا بالوصف الذي هو المعنى في المنصوص ، فيكون ذلك بمنزلة المجاز من الحقيقة ، ولا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا بدليل ، بل أولى ، فالمجاز أحد نوعي اللسان والمعنى الذي يستنبط من المنصوص ليس من نوع اللسان في شئ ، يوضحه أن المعاني تتعارض في المنصوص وباعتبار المعارضة لا يتعين وصف منها بل كل وصف يحتمل أن يكون هو المعنى الموجب للحكم فيه والمحتمل لا يكون حجة ، ولا بد من ترجيح بعض الأوصاف عند الاشتغال بالتعليل ، والترجيح بعد المعارضة لا يكون إلا بالدليل ، على أنا نفهم من خطاب الشرع ما نفهم من مخاطباتنا ، ومن يقول لغيره أعتق عبدي ، هذا لم يكن له أن يصير إلى التعليل في هذا الامر ، فكذلك في مخاطبات الشرع لا يجوز المصير إلى التعليل حتى يقوم الدليل . وحجة الفريق الثاني أن الدليل الذي دل على صحة القياس وجواز العمل به يكون دليلا على جواز التعليل في كل أصل ، فإن ما هو طريق التعليل وهو الوقوف على معنى النص والوصف الذي هو صالح لان يكون علة للحكم موجود في كل نص ، فيكون جواز التعليل أصلا في كل نص ، وتكون صفة الصلاحية أصلا في كل وصف ، فيكون التعليل به أصلا ما لم يظهر المانع ، بمنزلة العمل بالاخبار ، فإن وجوب العمل بكل خبر ثبت عن صاحب الشرع هو الأصل حتى يمنع منه مانع ، ولا تتحقق المعارضة الموجبة للتوقف بمجرد اختلاف الآثار عند إمكان العمل بالكل ، فكذلك لا تثبت المعارضة الموجبة للتوقف عند كثرة أوصاف الأصل مع إمكان العمل بالكل إلا أن يمنع من ذلك مانع ، وليس هذا نظير خطاب العباد في معاملاتهم ، فإن ذلك مما لا نشتغل فيه