تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول السرخسي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وأما المعنى الذي هو المراد بدلالته ، وهو أنه مدرك من مدارك أحكام الشرع ، ومفصل من مفاصله ، وإنما يتبين هنا ببسط الكلام فنقول : إن الله تعالى ابتلانا باستعمال الرأي والاعتبار ، وجعل ذلك موضوعا على مثال ما يكون بين العباد مما شرعه من الدعوى والبينات ، فالنصوص شهود على حقوق الله تعالى وأحكامه بمنزلة الشهود في الدعاوى ، ومعنى النصوص ( شهادته ، بمنزلة ) شهادة الشاهد ، ثم لا بد من صلاحية الشاهد بكونه حرا عاقلا بالغا ، فكذلك لا بد من صلاحية النص لكونه شاهدا بكونه معقول المعنى ، ولا بد من صلاحية الشهادة بوجود لفظها ، فكذلك لا بد من صلاحية الوصف الذي هو بمنزلة الشهادة ، وذلك بأن يكون ملائما للحكم أو مؤثرا فيه على ما نبين الاختلاف فيه ، ولا بد مما هو قائم مقام الطالب فيه وهو القائس ، ولا بد من مطلوب وهو الحكم الشرعي ، فالمقصود تعدية الحكم إلى الفروع ، ولا بد من مقضي عليه وهو عقد القلب ليترتب عليه العمل بالبدن إن كان يحاج نفسه ، وإن كان يحاج غيره فلا بد من خصم هو كالمقضي عليه من حيث إنه يلزمه الانقياد له ، ولا بد من قاض فيه وهو القلب بمنزلة القاضي في الخصومات ، ثم بعد اجتماع هذه المعاني يتمكن المشهود عليه من الدفع كما في الدعوى المشهود عليه يتمكن من الدفع بعد ظهور الحجة فإن تمام الالزام إنما يتبين بالعجز عن الدفع ، وربما يخالفنا في بعض هذا الشافعي وغيره من العلماء أيضا . فصل : في تعليل الأصول قال فريق من العلماء : الأصول غير معلولة في الأصل ما لم يقم الدليل على كونه معلولا في كل أصل . وقال فريق آخر : هي معلولة إلا بدليل مانع ، والأشبه بمذهب الشافعي رحمه الله أنها معلولة في الأصل إلا أنه لا بد لجواز التعليل في كل أصل من دليل مميز ، والمذهب عند علمائنا أنه لا بد مع هذا من قيام دليل يدل على كونه معلولا في الحال ، وإنما يتبين هذا في مسألة
أصول السرخسي — صفحة 144 | أبو الوفاء الأفغاني / السرخسي